الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

يقول الأستاذ الدكتور: عبد الملك مرتاض في مؤتمر الإسلام والقضايا المعاصرة(1) :" لما كان مفهوم الديموقراطية واسعا جدا إلى حد الفوضى، باعتراف المنظرين الغربيين أنفسهم بحيث نجد الديموقراطية اللبرالية والديموقراطية الشعبية والديموقراطية المسيحية…"(2) ، كما أنها غير مستقرة على نسق ما، فالشعب- على سبيل المثال- في الديموقراطية اليونانية كان يعني المتزوجين من طبقة الأحرار(3) من غير كل الأرقاء البالغين حوالي 115 ألف، ولا المستوطنين الذين يصلون حوالي 28 ألف، ولا النساء جميعا، ولا العمال ولا طبقة كبيرة من التجار، بل كانت المشاركة في الحكم والحقوق المدنية للذي يولد من أبوين أثِينِيَيْن حُرَّين وهم 43 ألف فقط، مقابل 315 ألف من سكان أثينا، فهؤلاء لا يعنيهم الموضوع أصلا(4) .

ثم إن القضايا التي يعالجونها لا تمس الدين ولا الآلهة عندهم، فالفرد كان يذوب أمام تلك المقدسات(5) ، وذلك مما يتعارض مع الديموقراطية الغربية الحديثة من وجوه:

أولها: قامت الديموقراطية الحديثة على مبدأ المساواة في الحقوق بين أفراد الشعب وإلغاء الامتيازات الخاصة بالأشراف والأغنياء…، والأخوة بين الجميع؛ لأحقية الكل في الحياة والإنسانية، والحرية، فللفرد مطلق الحرية في امتلاك ما يشاء من أراضي ومزارع وتجارات وهو مؤمن من طرف الدولة بألا تتعرض له إلا فيما يضعه القانون.

ثانيها: حرية الاعتقاد مضمونة، فلكل فرد مطلق الاختيار في تديُّنه، أو إلحاده، أو أن يشن حملة شعواء على الدين والمتدينين كما كان شأن "مونتيسكيو" بخلاف الأمر عند اليونانيين.

(1) - انعقد المؤتمر بعمّان، عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية: في16-17 ديسمبر 2002م، بحضور عدد من الدكاترة والعلماء.

(2) - الإسلام والقضايا المعاصرة. مرجع سابق، ص24.

(3) - قصة الحضارة. مرجع سابق، ج6، ص157.

(4) - ينظر: المرجع السابق، ج7، ص21 و22.

(5) - ينظر: الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص248.

٦٤ / ١٢٧