الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٠

عند النظر في مقاصد فرض الشورى على المجتمع المسلم تتضح لنا مراسم هذا الجانب وحكمة التشريع الرباني المفضي إلى إفشاء الطمأنينة والأمان بين المواطنين، فقد منع الإسلام التجبر في الأرض والتأله على الناس بالإمارة عليهم وحكمهم رغم أنوفهم واحتكار السلطة، وأبدل ذلك بإعطاء المساحة الآمنة للشعب في مشاركة الإمام أو الرئيس في قضايا الأمة والتعاون معه في الأمور الحادثة، بل وإسداء النصح له، وإرشاده بالحسنى، عن طريق مؤسسة أهل الحل والعقد، فإن حدث أن حاد الإمام عن شرع الله أو عجز عن تسيير الدولة المسلمة وإقامتها فيمكن لأهل الحل والعقد أن ينظروا في القضية ويقوموها حتى لو أدى ذلك إلى تغيير الإمام، وفي هذا يقول الدكتور القرضاوي:"فمن حق الأمة أن تحاسب الحاكم ومحاسبة الحاكم يعبر عنها أحياناً بالنصيحة في الدين، فالنبي - عليه الصلاة والسلام- يقول فيما رواه مسلم: " الدين النصيحة"، قالوا: لمن؟ قال:" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"(1) ، وهو ما يعبر عنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا من حق كل الأمة… فلا يجوز أن يُفرَض على الناس حاكم لا يحبونه، وفي الحديث: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم- يعني تدعون لهم ويدعون لكم-، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"(2) ، فلابد أن يكون الحاكم مرضياً عند الناس، محبوباً لديهم…وإذا كان الإسلام قال في الإمامة الصغرى " ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شِبراً، أولها:" رجل أمَّ قوماً وهم له كارهون"(3)

(1) - صحيح مسلم.مرجع سابق، ج1، ص74.

(2) - المرجع السابق، ج3، ص1481.

(3) - الجامع الصحيح سنن الترمذي. أبو عيسى محمد بن عيسى، ط1/2000م، دار إحياء التراث العربي، ص112. فيما معنى الحديث، بلفظ: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له منكرون"..

٧٠ / ١٢٧