الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣يذهب جمهور المسلمين إلى أن سلطة الحاكم إنما تقوم على مبدأ الاختيار والاتفاق، وليس عن طريق النص الشرعي والتعيين كما ذهبت إلى ذلك الشيعة(1) ، وبمعنى آخر، إن الوصول إلى سدة الحكم في الدولة الإسلامية يتم عن اختيار محض من المسلمين وأهل الشورى، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك الأمر من بعده شورى، فلم يوص بالخلافة لأحد ولم يستخلف إماما، وبهذا تنادي الديموقراطية في تعيين الرئيس، فلابد من اختياره اختيارا حرا من طرف الشعب عن طريق نظام الانتخاب، فليست الديموقراطية ترضى أبدا بأن يفرض عليها الحاكم بعيدا عن إرادة الشعب(2) ، وكما يؤكد بذلك الإعلام العالمي لحقوق الإنسان في البند الثالث من المادة الحادية والعشرين، فيقول:
3/ إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت(3) .
المبحث الثاني:
أوجه الاختلاف
أما فيما يخص الاختلاف فعند تمحيص النظر في كلٍّ من التشريع الإسلامي الشوري والنظام الوضعي الديموقراطي نكتشف العديد من الفوارق البيِّنة والجذرية في بعض الجوانب، كما نجد اختلافات أخرى أدنى من السابقة، وهي متفاوتة في الحدَّة، ويمكن أن تُبيِّن هذه البسطة تلك الفوارق الموجودة، بتقسيم الفروق إلى نوعين، يتناول الأول الفوارق التي تعني التوصيف والمنهج الذي يقوم عليه كل من الأسلوبين، بينما يبرز الثاني الاختلافات التي تخص الممارسة الميدانية، ويكون العرض على النحو التالي:
? أولا: ما يتعلق بالتوصيف
الفارق الأول/ في المصدر:
(الشورى الإسلامية ربانية المنشأ والمورد، أما الديموقراطية فبشرية الوضع ).
(1) - الفكر السياسي عند الإباضية. مرجع سابق، ص140.
(2) - يراجع: مقدمة إلى علم السياسة. مرجع سابق، ص184.
(3) - حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة. مرجع سابق، ص305.