الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٤… وهو الذي يعتبر من أكبر الفوارق البيِّنة الصارخة، بحيث نجد أنَّ الشورى الإسلامية ربانية المصدر والتشريع، فهي المقننة من فوق سبع سماوات إلى سيد الثقلين وإمام الأنبياء والمرسلين، وإلى كافة البشر أجمعين بُغية أمانهم وعيشهم الرغيد، وهي النابعة من العَين المعين، وخالق الأولين والآخرين من الجن والإنس، بينما نجد الديموقراطية المعاصرة من الجهة الأخرى ما جاءت إلا من وضع بعض البشر، فهي نظام أقامه الإنسان على خلفية صراعات في سلسلة تجاربه الحضارية وأبحاثه عن الوسائل الكفيلة بعيشه آمنا مطمئنا، وإلى هذا يذهب العقلانيين والموضوعيين على غرار الفقهاء.
وفيه يرى الدكتور عبد الكريم عثمان أنَّ الإنسان مهما بلغ من العلم والخبرة فإنه قاصر عن الإحاطة بطبائع الأشياء ومقتضيات التشريع على الصورة التي تؤمن له المصلحة الإنسانية في شتى أحوالها، فمهما حسَّن من ابتكار النظم من عنده فلا شك أن تخرج بعض القضايا التي لم يرع لها بالا فتؤرقه، ما لم يأخذ بالشريعة التي أوجدها موجد الإنسان نفسه وهو الله تعالى، ثم إن بيئة الإنسان، والعواطف والظروف والغرائز والشهوات، والمكانة الاجتماعية والاقتصادية، وتعدد المشارب واختلاف الأديان، وتصارع الديماغوجيات بين الممثلين والنواب، وغيرها من المؤثرات التي تتحكم في تكيُّفه وتؤثر فيه وفي إنتاجه الفكري وأحكامه وقراراته…، كل ذلك يسلُبه القدرة على وضع التشريع الكامل المستقصي لأحوال البشر عبر العصور(1) .
الفارق الثاني/ في المرجعية:
(الشورى معتمدة على دين الإسلام، أما الديموقراطية فعلى النظريات الإنسانية).
(1) - ينظر: معالم الثقافة الإسلامية. مرجع سابق، ص178.