الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٠بخلاف الديموقراطية التي قامت نادت بها الثورة الفرنسية التي كسرت كل عراقيل الكنيسة والملكية، بل حاربتهما بالدعاية والسخرية وشتى الوسائل، فقد جاءت المقولة المشهورة:" أشنق أول ملك بأمعاء آخر قسِّيس"، فهذا الانتقام على الكنيسة يُعتبر خطيئة كبرى عند اليونان لِما كانوا يقدسون الآلهة والدين، ثم إن المشاركة في الديموقراطية الأوروبية لم تكن لطبقة الأحرار فحسب، بل كانوا من جملة المستهدفين ،فقد قامت الثورة على أكتاف المزارعين والعمال الذين توصَّلوا فيما بعد إلى مراكز الحكم كما حدث - ولا يزال - في بريطانيا(1) ، فلو عاشوا في عصر الديموقراطية اليونانية لما كانت لهم أدنى كلمة، بالإضافة إلى معنى الديموقراطية اليونانية الذي هو " حكم الشعب"(2) ليس هو بالتمام ما تقوله الديموقراطية الفرنسية في إيديولوجيتها " حكم الشعب بالشعب للشعب"(3) هذا الذي يصرح بالحرية المطلقة في منهج الحكم فهو يتفق مع الديموقراطية اليونانية في كون السلطة فيه للجماهير ويزيد عليها - لعدم تكامله من البداية - أمرين هما كون الوسيلة فيه لكامل الشعب من مزارعين وتجار وأرباب الأعمال وليس للأحرار فقط، والأمر الثاني - وهو الأخطر- كون الحكم تحت الإرادة المطلقة للشعب من غير مشاركة للدين أو الأخلاق أو غيرهما…فهو في صالح الشعب ولو خالف القيم والدين، وهذا مما كان محرَّما عند الإغريق، ولا ندري ما تأتي به الأزمنة اللاحقة من إرادات للشعوب وحرياتها.
الفارق الثامن/ في الوضوح:
… (الشورى واضحة المعالم، أما الديموقراطية ففيها كثير من الجدليات)
(1) - حزب العمال الذي يرأسه " طوني بلير" حاليا هو الحزب الحاكم.
(2) - الشورى في الإسلام. تنظيم الشورى في العصر الحاضر على أساس إسلامي، عز الدين الخطيب التميمي،
ضمن بحوث المجمع، ج3، ص1150.
(3) - الإسلام وحقوق الإنسان.ص247.