الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢… بالنظر في فرض الشورى و تشريعها يتبين لنا مدى مرونتها ومواكبتها لشتى المجتمعات، فقد فرض الله الأسس التي تقوم عليها هذه الشورى بما يتوافق مع المنهج الرباني والتصور الواضح لرسم سعادة البشرية في مختلف العصور والأماكن؛ وذلك لكون قواعدها عامة، وليست مختصة بمقتضيات أمة بعينها، وليس الحال كذلك فيما يتعلق بالديموقراطية؛ لأن الفلاسفة والمفكرين الذين وضعوا هذا النظام إنما نظَّروا تلك القواعد بما يتفق مع معطيات مجتمع أروبي يعاني من تسلط الحكام أو رجال الدين على الحياة العامة للأفراد، كما يلائم ذلك الزمان بما لا يلزم أن يحاكي كل الأمم عبر العصور، فالبرلمان لا يخرج عن نطاق الدستور المكتوب الخاضع بدوره إلى مقتضيات جيل دون آخر كما يختلف من مجتمع لآخر، وكذلك الأمر بالنسبة للدستور المرن غير المكتوب مثل الدستور الإنجليزي، فهو يخضع لما يراه البرلمان الذي لا يخرج عن إرادة الشعب، فالمحصلة دائما ارتباطه بالحاجات لا بالمبادئ السامية المرنة، والتشريعات التي تفرض الكليات(1) ، وإلى هذا يذهب المفكر العقاد حين يقول: "فمن الواضح إذن أن الديموقراطية- قديمها وحديثها-لم تقم على الحق الإنساني المعترف به لكل إنسان، وإنها كانت إلى الضرورة العملية أقرب منها إلى المبادئ الفكرية والأصول الخلقية"(2) .
الفارق العاشر/ في الشمول:
… ( الشورى شاملة لمجالات الحياة، أما الديموقراطية فمقتصرة على الاجتماع السياسي )