الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٣

… إننا حينما ننظر إلى الشورى كمبدأ في حياة المؤمنين نجدها حاضرة في حياتهم اليومية على غرار الاجتماع السياسي، فالشورى مطلوبة في أحوال القضاء، والإفتاء، والشؤون العسكرية والحروب، وغير ذلك… بل وفي الحياة الأسرية فيما بين الأزواج، وبين الآباء والأبناء داخل الأسرة كمشاورتهم في تزويج البنت إلى حد إبطال عقد النكاح في حال إرغامها أو رفضها، كما شرع الشورى فيما يخص موضوع الرضاع والفطام؛ لأنه لا يجوز أن يستبد أحد الوالدين برأيه في فطام الرضيع(1) ، أما الديموقراطية فلا يمكن ممارستها في شؤون القضاء ولا الإفتاء؛ ِلما له من ارتباط وثيق بالدين، والديموقراطية -كما تقدم- لا تحترم سيادة الدين في تنظيم حياة الناس، بل تخضع لإرادة الغالبية مهما تكن موافِقة أو مخالِفة للدين، كما لا تصلح أيضا في الحياة الأسرية بتلك الصورة التي تقدمت في الشورى؛ لأنها تتعذر أمام الحرية التي جاءت بها الديموقراطية وقررتها.

الفارق الحادي عشر/ في المنهج:

… ( الشورى وسط بين سلطة الشعب والفرد، أما في الديموقراطية فمناقضة للحكم الفردي )

(1) - تفسير القرآن العظيم. أبو الفدا إسماعيل ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1/1987م، ج1/291. بتصرف.

٨٣ / ١٢٧