العمليات الفدائية: رؤية فقهية عبد الرحمن بن مبارك بن الماس النوفلي

العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

فعن يزيد بن أسلم أبي عمران قال : " كنا بمدينة الروم ، فأخرجوا إلينا صفاً عظيماً من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصالح الناس وقالوا : سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب فقال : يا أيها الناس أنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سراً دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه ، فلما اقمنا في أموالنا ، فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - يرد علينا ما قلنا ﴿ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾(1) فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها ، وتركنا الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم "(2) في القسطنطينية فقبره هناك .

وأما معنى هذه الآية فقد اختلف العلماء في تفسيرها ، وقد ذكر الفخر الرازي(3) في تفسيرها عدة أقوال نذكر منها هذه الأقوال :

قيل النهي عن الإنفاق كل المال ، وقيل أن يخلو بالجهاد فيتعرضوا للهلاك وهو منقول عن البراء بن عازب وعن أبي هريرة ، وقيل أن معنى هذه الآية متصل بما قبلها بقوله تعالى { الشهر الحرام بالشهر

(1) … البقرة 195

(2) … رواه الترمذي 5/212

(3) … هو محمدبن عمر بن الحسن اليتمي البكري ، أبو عبدالله الإمام المفسر (544 –606ه ) (1115- 1210م ) من مؤلفاته : مفاتيح الغيب ، انظر الإعلام 6/313

١٩ / ٤٨