العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨8) قصة أنس بن النضر في وقعة أحد قال : واهاً لريح الجنة ، ثم انغمس في المشركين حتى قتل ، متفق عليه(1) .
ثالثا : الإجماع :
ذكر ذلك الشيخ حمود الشعيبي(2) ما نصه :
نقل ابن النحاس في مشارع الأشواق عن المهلب قوله : " قد أجمعوا(3) على جواز تقحم المهالك في الجهاد ، ونقل عن الغزالي(4) في الإحياء قوله ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل ، ونقل النووي في شرح مسلم الإتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد ذكره في غزوة ذي قرد "(5)
رأي الباحث في المسألة :
قبل أن أبدي رأيي فيها أود أن أذكر بعض المقدمات وهي :
1) هذه المسألة علمية نظرية ، يتكلم فيها العلماء بعامة على وفق ما بان لهم .
2) أنه تعارض فيها شيئان مصلحة وهي قتل الأعداء والنيل منهم ومفسدة وهي قتل النفس ، فلمعرفة ذلك يحتاج إلى تصور دقيق وضبط وتحرير وتدقيق ، لا بد من الاستعانة بذوي الخبرة في هذا الباب ، والعلماء المتخصصون في العلوم العسكرية يقررون أن هذه العمليات بمثابة ( وخز الدبوس ) فهي لا تهزم عدوا ، بل تثير أعصابه وتغير مسار تخطيطاته ، وتجعل عنده ردود فعل سريعة غير مضبوطة ولا مخطط لها ، فضلا عن الروح المعنوية التي تكون عند الجنود .
3) المجاهد والقائم بهذه العملية مقصده يدور على تغيير ما هو واقع في أمته ، ويأمل أن ينال الشهادة ولا يدور في خلده الانتحار أو يودي بنفسه وما شاكله فلذلك طرق أخرى أسهل منها .
(1) … سبق تخريج الحديث ص 14.
(2) … موقع صيد الفوائد بتأريخ 2/2/1422 ، فتوى الشيخ حمود الشعيبي .
(3) الذي يظهر ان هذا الإجماع غير ثابت لوجود من خالف كما بيناه سابقا .
(4) الغزالي : هو محمد بن محمد الغزالي ، من مؤلفاته : إحياء علوم الدين ، تهافت الفلاسفة (450- 505هـ ) ، شافعي المذهب ، انظر الأعلام 7/22
(5) شرح صحيح مسلم 12/187