الغناء والمعازف بين الحل والتحريم بدر بن سالم بن حمدان العبري

الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

… وكان للجانب الإنشادي انتشار في ا لعصر الجاهلي ، وهو غالبا بدون آلة ، وقد يصحبه بعض الآلات كالدف ، ومن أنواع الإنشاد عندهم الحداء ، وهو عادة ما يستخدم في الترحال ، فقد كان يستعين به في أسفاره ، يؤنس به نفسه ، ويستحث به مطيته ، حتى قال بعضهم :

فغنها وهي لك الفداء * * * * * إن غناء الإبل الحداء(1)

… والحداء ذاته يؤثر على الإبل ؛ فهي تهتز وتطرب فتقوى وتنشط في المسير ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأنجشة حادي إبله : ( يا أنجشة رفقا بالقوارير )(2) ، يريد بذلك ألا يسرف في حدائه وغنائه حتى لا تسرع الإبل فتعنف حركتها فتهتز النساء التي فوقها اهتزازا مؤلما ، قد يؤدي إلى سقوطهن من الإبل(3) .

… وقيل إن أول من حدا من العرب مضر بن نزار بن معد ، فقد روي أنه سقط من بعير في بعض أسفاره فانكسرت يداه ، فجعل يقول :

يا يداه *****يا يداه(4)

وكان من أحسن الناس صوتا ؛ فاستوقفت الإبل ، وطاب لها السير ، فاتخذه العرب عادة لهم بعد ذلك ، ثمّ تطور شيئا فشيئا ، حتى أصبح له أنواع وتسميات مختلفة كالتغرود والموال وغيرها ، ومن قولهم في الحداء :

يا هاديا يا هاديا ***** ويا يداه يا يداه(5)

عموما كان الحداء أول الغناء عند العرب ، ثم عمدوا إلى الترنيم وترنموا فيه ، حتى أصبح على ثلاثة أوجه : النصب والسناد والهزج ، أما النصب فغناء الركبان

…

(1) عبد العظيم المطغي ، الفراغ وأزمة التدين عند الشباب الداء والدواء ، ط دار الأنصار / لبنان ، الطبعة الأولى 1398 هـ / 1978 م ، ص ( 106 – 107 ) .

(3) أحمد الشرباصي ، يسألونك في الدين والحياة ، ط دار الجيل – لبنان / بيروت ، الطبعة الأولى ، ص ( 623 – 625 ) .

(4) الموسيقى الأوروبية من اليونان وحتى القرن التاسع عشر ، منشور ضمن كتاب محيط الفنون ، ج ( 2 ) ، ص ( 10 ) .

(5) المصدر نفسه ، ج ( 2 ) ، ص ( 10 ) .

- 24 -

٢٠ / ٨٩