الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣… وإذا كان الناس في الماضي قد اختلفوا في الدخيل الغنائي من بلاد الفرس والروم ؛ فمن باب أولى أن يختلفوا اليوم ، وقد تطور الغناء والمعازف تطورا هائلا ، وإذا تعودنا أن نرى استخدام الغناء والمعازف سابقا في الشر ؛ فقد استخدم الغناء اليوم في الخير والشر .
… من هنا وقع الناس اليوم في حيص بيص من أمرهم ، بين التعامل مع الغناء وبين اختلاف العلماء في الغناء والمعازف ، بل الأمر أكثر من هذا ؛ فقد دخل التكفير والتفسيق بين المسلمين نتيجة الخلاف الواقع بينهم في أمر الغناء والمعازف .
… والدعاة إلى الله الذين هم أمل الأمة ، وفخر المجتمع ، أصبحوا يعيشون في تفرق وخصومة فيما بينهم ، فهناك من ينظر إلى البديل ، وهناك من يتمسك بالنص ، وليت كل واحد منهم عبر عن رأيه ، وصرح بفكرته ، ما دام لم يخرج عن دائرة الدين ، وإنما هي قضايا اجتهادية ، ومسائل فرعية ؛ فلقي الاحترام من أخوته ، وسعة الصدر من إخوانه في الله ، ولكن قل ما يجد هذا ، بل يجد السب والشتام ، فمن قائل أنك متأثر بالغرب ومن شايعهم من المسلمين ، وآخر إنك خالفت أصول الدين وعلماء الأمة ، من هنا يدخل التفرق والتشتت ، والتنابز والتباغض ، والنتيجة تكون في صالح الأعداء ، فبدلا أن يجندوا أوقاتهم في إصلاح المجتمع ، ومحاربة الفساد ، أصبحوا يضيعون أوقاتهم في الردود الهزيلة ، والأعداء من حولهم يفسدون الشباب والمجتمع .
… من هنا أدعو إخواني الدعاة إلى حرية الرأي ما دامت المسألة اجتهادية ، لا تصل إلى درجة القطع ، فكم من من مسألة اختلف فيها العلماء ، وكم من رأي تباينوا فيه ، فإذا لم نتعود على سعة الصدر ، وحرية الرأي ؛ فلن نستطيع تحمل أعباء الدعوة ، ونشر الفضيلة .
… والسلف الصالح كانوا خير قدوة لنا ، فهؤلاء الصحابة قد اختلفوا بينهم ، ولكنهم احترموا بعضهم بعضا ، وليس عنا اجتهادات عمر ، ومخالفته لجمهور الصحابة ببعيد .