الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠… هذا الاهتمام من قبل الخلفاء نتج عنه أناس احترفوا هذا الفن كالأميرة علية بنت المهدي وإبراهيم الموصلي(3)(4) ، هذا بجانب القينات اللاتي انتشرن في مجالس الخلفاء ، فقد روي أنه عزفت مائة قينة في مجلس واحد(5) .
… أما المعازف فقد تنوعت المعازف بصورة كبيرة عن السابق ، وذلك نتيجة الاستفادة من الأمم الأخرى ، ولم يكتفوا عند هذا القدر بل قاموا بتطوير المعازف وترقيتها ، ومن المعازف التي أخذوها من الفرس وطوروها الطنبور .
… هذه لمحة بسيطة عن الغناء والمعازف في الدولة العباسية ، ولا ننسى الدول الأخرى التي تشكل جزء من العصر الإسلامي ؛ فقد تتطور الغناء فيها هي الأخرى ، وعلى رأس هذه الدول الأندلس ، التي قامت فيها الحضارة الأموية الثانية على يدي عبد الرحمن الداخل(6) ، واستمرت قرونا من الزمان ، والحضارة الأندلسية طورت الغناء وآلاته كذلك ؛ لاهتمام ملوكها، وظهور علماء ومغنين برعوا في الغناء .
… ومن مظاهر اهتمام الأندلس بالغناء ظهور الموشحات(7) ؛
(1) هارون الرشيد بن محمد المهدي ، بويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه الهادي عام ( 170 هـ ) ، ولم يزل خليفة إلى أن توفي سنة ( 194 هـ ) . راجع : الدولة العباسية ، ص ( 97 ) .
(2) رسالة في علم الموسيقى ، ص ( 117 – 118 ) .
- 31 -
(3) إبراهيم بن ماهان بن بهمن الموصلي التميمي بالولاء ، أبو إسحاق النديم ، أوحد زمانه بالغناء ، واختراع الألحان، شاعر من ندماء الخلفاء ، فارسي الأصل ، كان ينظم الأبيات ، ويلحنها ، ويغنيها ، مات سنة ( 188 هـ ) .
راجع : الأعلام ، ج ( 1 ) ، ص ( 58 – 59 ) .
(4) رسالة في علم الموسيقى ، ص ( 117 – 118 ) .
(5) الغناء والقيان في العصر الجاهلي ، ص ( 68 ) .
(7) الموشحات نوع من أنواع الشعر الأندلسي ، أول ما ظهر كان مع مقدّم بن معافى ، وضع هذا النوع ليلائم الإيقاع الموسيقي .
راجع : شوقي ضيف ، الفن ومذاهبه في الشعر العربي ، ط دار المعارف / مصر ، الطبعة التاسعة ، ص ( 450 – 455 ) .