الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١لتلائم الإيقاع الموسيقي، ومن مظاهر اهتمامهم بالمعازف تطويرهم للآلات وتنويعها .
… وقد استفادت أوروبا من نهضة الأندلس ، حيث استفادوا من أدبها بما فيه الغناء ، فما كان للكاتب الأسباني ثيرفنتس أن يترقى في أدبه ، ولا دانتي الإيطالي في الكوميديا الإلهية ، ولا شكسبير الإنكليزي في مسرحياته – فما كان لهؤلاء أن يتقدموا إلا بعد استفادتهم من حضارة الأندلس(1) .
… ومما يدل على استفادة أوروبا من الأندلس أخذهم العود عن الأندلسيين(2) وغيرها من الآلات .
… أما عن الدولة الإباضية في عمان والمغرب فكان اهتمامها بالغناء ضعيف جدا ، لأسباب أهمها أن هذه الدولة قامت على أكتاف علماء جعلوا الدين فوق رؤوسهم ، فهم ساروا على منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والخلفاء الراشدين ، بخلاف الدولة الأموية والعباسية والأندلسية فغالب ملوكها من ألهته دنياه عن آخرته ، رغما من إنكار جمهور فقهاء هذه الدول على صنيعهم في الغناء – كما يتضح لنا في الفصول القادمة وفي المبحث الثاني من هذا الفصل – إلا أنهم أبو إلا المكابرة والعناد.
… وفقهاء الإباضية عموما نظروا إلى الغناء نظرة سلبية ، فهم منعوا الغناء وآلاته عموما – كما يتضح لنا في الفصل الثالث من خلال استقراء أقوال فقهاء الإباضية –
ألا أنهم رخصوا الغناء في بعض الأوقات كتشهير النكاح(3) ، ورخص بعضهم في بعض الآلات كالدف والطبل لأغراض معينة كإرهاب العدو لا للهو ، يقول نور الدين السالمي(4) في الجوهر :
(1) عبد الرحمن علي الحجي ، أندلسيات ، ط دار الإنشاد للطباعة والنشر والتوزيع – لبنان / بيروت ، الطبعة الأولى 1388 هـ / 1969 م ، ص ( 165 ) .
(2) الموسيقى الأوروبية من اليونان حتى القرن التاسع عشر ، منشور ضمن كتاب محيط الفنون ، ج ( 2 ) ، ص ( 44 ) .
- 32 -
(3) أحمد بن حمد الخليلي ، فتاوى ( مخطوط ) ، سعيد بن خلف الخروصي ، فتاوى ، ( مخطوط ) 0