الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥العصور القديمة مرت بمراحل متعددة وفق التطور الإنساني الذي أراده الله - تعالى -، والله – تعالى - لم يخلق الإنسان إلا لعبادته لذلك كانت الرحمة الربانية أن جعل أول مخلوق نبيا ، وفي هذا إعلان بالغاية من الخلق وهي العبادة ، ومع هذا فالبشرية طالما انحرفت عن منهج الله فأرسل إليها سبحانه رسلا ينقذونها من الضلال الى الهدى ، ومن الغي إلى الرشاد ، وبهذا يتضح لنا تياران في الحياة :
… 1ـ تيار الفطرة : وهذا التيار الذي كان على منهج الله - تعالى -.
… 2ـ تيار الانحراف : وهذا التيار الذي كان على منهج الشيطان .
العصور القديمة متقلبة بين هذين التيارين بلا شك ، والسؤال هنا في أي التيارين كان الغناء والمعازف ؟وما موقف تيار الفطرة منهما ؟
نحن نؤمن إن الإنسان لم يتعرف على الآلة منذ بداية وجوده ، لكن في نفس الوقت نؤمن إن الإنسان كان يردد بعض الكلمات على شكل غناء ، فهل يا ترى الشريعة الربانية أباحت الغناء والمعازف ؟ أم حرمت الغناء والمعازف مطلقا ؟ أم قامت بتنظيمهما ؟.
تعرضنا في المبحث السابق إن هناك روايات من التوراة تشير إلى بعض أنبياء بنى إسرائيل استخدموا بعض الآلات بجانب الغناء ، إن صح هذا فلا شك إن الآلات مباحة عند الشرائع السابقة ، ولكن التوراة لا يمكن الاستناد إليها خاصة في هذه المسائل التي تحتاج الى دليل شبه قطعي ، نعم وردت رواية – كما ذكرنا سابقا – ومفادها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى الأشعري : ( لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود )(1) ولكن ما المقصود بالمزمار في هذا الحديث ؟ هل هو الآلة المعروفة أم حسن الصوت ؟ .
(1) تقدم تخريجه ، ص ( ) .
- 36 -