الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦الغناء كما هو معلوم فطرة فطر الناس إليها،وغريزة كامنة في النفس البشرية ،فلا شك أن الإسلام نظم هذه الفطرة ، ولكن لو نظرنا وتتبعنا الآثار والروايات الواردة عن الغناء في العصور القديمة نجدها وسيلة للفساد والشرك ، فهي تحكي عن وجود آلهة من دون الله تعالى ، كذلك نجدها مقترنة بالنساء العاريات والخمور غالبا ، فمما لا شك فيه إن دينا معتدلا لا يرضى هذا لأمة من الأمم ، فضلا أن يكون الدين هو الإسلام ، اللهم إلا إن قيل هذا من باب التدرج .
عموما لا يمكن وضع فلسفة عامة عن الغناء في العصور القديمة ، وما ورد كان أقرب إلى الفساد منه إلى الصلاح .
* المطلب الثاني : فلسفة الغناء في العصر الجاهلي :
لقد طغى الضلال والانحراف العصر الجاهلي حتى أصبح ميزة من مميزاته ، ومع هذا فالصفات النبيلة كالكرم والجود كانت تسود المجتمع الجاهلي .
… الغناء في العصر الجاهلي في غالبه ارتبط بالخمور والفجور ، والفواحش والسفور ، مما جعل العربي المتمسك بالقيم النبيلة معتدا بأصله ، لا يحترف من المهن ، ولا يزاول من الأعمال إلا ما عده موضع الاحترام والنبل ، ولما كانت صناعة الغناء والعزف من الفنون التي لم تبلغ حينئذ في أنظار العرب هذا المرتهن ؛ زهدوا في احترافها ، فتركوها لقيانهم ومواليهم ، لذلك كان احتراف الغناء في العصر الجاهلي مقصورا على طبقة القيان من المطربات ، وظل الأمر كذلك حتى صدر الإسلام حيث أخذ الغلمان يتعاطون الغناء ويحترفونه ، وكان من الطبيعي وقد عرفت الموسيقى والغناء وقتئذ بأنها حرفة النساء أن يتشبه المغنون من الرجال بالنساء في كثير من عاداتهن ، وأشهر من عرف من مغني هذه الطبقة من المغنين باسم المخنثين طويس والدلال وهيت ، وكان غنائهم محدود الصناعة ، ينقرون بالدف أو القضيب مع الأداء(1) .
(1) الغناء والقيان في العصر الجاهلي ، ص ( 64 ) .
- 37 -