الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣… وهناك ثمة فريق من الناس ، ممن انتسب إلى الزهد والوعظ ، آلمه ما حلّ للأمة من دمار أخلاقي من أثر الغناء ، فأراد تغيير المنكر بوضع أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنفر من الغناء والمعازف(1) ، وترهب من سماعها، فكثرت أحاديث الترهيب من سماع الغناء والمعازف ، فرددها الفقهاء ، بل وارتضاها كثير من المحدثين بدعوى كثرة الشواهد ، مثال ذلك حديث : ( إن الله بعثني لأسحق المعازف والمزامير ، وأمر الجاهلية والأوثان ، وحلف ربي بعزته لا يشرب الخمر أحد في الدنيا إلا سقاه مثلها من الحميم يوم القيامة 000 )(2) .
وكما أسلفنا هناك أحاديث صحيحة تتحدث عن الغناء والمعازف ، والعلماء اختلفوا في التعامل معها ، ومن هنا كان هذا الفصل الذي نورد فيه مذاهب العلماء، وبعض أدلتهم مع مناقشتها ، ومن ثم الخروج برأي يمهد لنا التعامل مع بعض القضايا المعاصرة التي نتعرض لها في الفصل الرابع بعون الله وتوفيقه 0
المبحث الأول
الغناء والمعازف في المذاهب الفقهية
(1) بقول عبد القادر أحمد عطا : ( والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الكبائر لأنه يضل المسلمين ، ويفسد عقائدهم ، وقد أجمع الأمة على تحريم الكذب على الرسول في الأحكام ، أو الترغيب والترهيب والمواعظ 000 وقد خالف الكرامية فقالوا : يجوز وضع الحديث في الترهيب والترغيب ، وتابعهم على ذلك كثير من جلة الزهاد والمتصوفة والوعاظ000 ) . أنظر عبد القادر أحمد عطا ، هذا حلال وهذا حرام ، ط دار الفضيلة – مصر / القاهرة ، ص ( 13 ) .
- 45 -
(2) يقول مجدي فتحي السيد : ( حديث ضعيف ، قال الهيثمي : فيه علي بن يزيد وهو ضعيف ) .
أنظر محمد بن طولون الصالحي ، تشييد الاختيار لتحريم الطبل والمزمار ، تحقيق : مجدي فتحي السيد ، ط دار الصحابة للتراث – مصر / طنطا ، الطبعة الأولى 1413 هـ / 1993 م ، ص ( 32 – 33 ) .
- 46 -