الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢المذاهب الفقهية في الغناء والمعازف مع ذكر بعض أدلة المذاهب ومناقشتها
وفيه ثلاثة مباحث:
? المبحث الأول : المذاهب الفقهية في الغناء والمعازف.
? المبحث الثاني : ذكر بعض أدلة المانعين والمجيزين للغناء والمعازف ومناقشتها.
? المبحث الثالث : وقفة مع بعض العلماء وفلسفتهم في الغناء والمعازف .
?
الفصل الأول
المذاهب الفقهية في الغناء والمعازف
? تمهيد :
الغناء والمعازف – كما مرّ ذكره – من الأمور المنتشرة في العهد النبوي، لهذا وردت العديد من الروايات التي تتكلم عن الغناء والمعازف المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي تظهر الصورة الصحيحة لموقف الإسلام من الغناء والمعازف ، وعندما تقدم الزمان ، وانفتح المسلمون على العالم الخارجي ؛ دخلت آلات جديدة إلى العالم الإسلامي ، وفنون مختلفة من الغناء وألحانه ، فاختلف الناس في هذا الجديد إلى آراء متعددة ، ومذاهب متنوعة ، بعضهم من نظر إلى ظاهر النصوص فتوقف عند ظاهرها ، وبعضهم من أعمل عقله في تفسير النصوص فجمع بين النص والواقع .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى استغل الغناء من قبل كثير من المسلمين، من الخلفاء والعامة من أجل إشباع الشهوات ، فاقترن بالخمور والفجور ، والتعري والسفور ، من هنا ذهب كثير من أهل العلم إلى تحريمه ، سدا للذريعة ، وغلقا لباب الفتنة ، فاشتهر هذا القول بين العيان ، وعمّ صيته في البلدان ، فلم يستطع بعد ذلك المسلمون أن يتعاملوا مع النصوص ؛ لأنهم جعلوا مفرزات النص هي النص ، فقدسوا أقوال الفقهاء ، فبدّعوا وفسقوا بل منهم من كفّر كل من خالف هذا الطريق ، ولو ذكر ألف دليل لأن كلامه خالف الإمام الفلاني!!! ، بل خالف كلام السلف فضل وأضل !!! ، وأصبح ممن اتبع هواه ، وأغراه الشيطان ، فهو أضر على الأمة من إبليس !!! ، ولو كان هذا العالم ممن خدموا الأمة ، ولكن هذا الرأي نسف ما بناه نسفا ، فسبحان ممن قسّم العقول بين عباده .