الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦الفصل الثاني
الغناء والمعازف وفلسفتهما في التأريخ
? تمهيد :
إن الله خلق هذا الكون العظيم ، وجعل فيه من السنن الكونية التي تدعو الإنسان
إلى النظر وأخذ العبر ، حتى يوظف السنن في بناء الحياة البشرية .
… ومع هذا فالإنسان قاصر عن توظيف السنن الكونية توظيفا متكاملا يجمع بين الروح والمادة ، من هنا جاءت الشريعة الغراء ـ منذ بداية الوجود الإنساني على ظهر البسيطة ـ ترشد الناس إلى الطريقة المثلى في التعامل مع هذه السنن .
… ومن هذه السنن سنة الصوت ، فكثير من المخلوقات لها صوت ، فالرعد له صوت ، والماء عندما يجري يحدث صوتا ، والعصفور عندما يغرد يحدث صوتا جميلا، ومن الطبيعي أن يكون لبعض الآلات المصنوعة من الخشب وغيره لها صوت يتغير من آلة إلى آلة ، فمنها ما يصدر صوتا متصلا كالعود ، ومنها يحدث صوتا متقطعا كالطبل .
… والإنسان بفطرته يتأثر بهذه الأصوات تأثرا عجيبا ، وقد يؤدي تأثره بهذه الآلة أن يستخدمها استخداما يفسد حركة الحياة ، ويقودها إلى الفشل والانحطاط ، من هنا لابد من حسن التعامل مع هذه السنة الكونية ، وهذا لا يتم إلا برسالة السماء .
… والسؤال المطروح للإجابة عنه في هذا الفصل هل البشرية استطاعت أن تتعامل مع هذه السنة الكونية تعاملا تبني به حياتها روحا ومادة ؟ ، وما موقف الشريعة الربانية من هذا التعامل ؟ ، هذا ما سأحاول الإجابة عنه في الفصل هذا.
…
- 14 -
المبحث الأول
نشأة الغناء والمعازف
… الناظر إلى حياة الإنسان في العصور القديمة يجده تعرض لكثير من أخطار الطبيعة ومشاكلها التي تحيط به ليل نهار ، لذا لا نرى عجبا أن يحاول الإنسان أن يسلي نفسه ببعض الملهيات ليواصل مسيرته في هذه الحياة .