الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣… بهذا أكون قد أعطيت صورة واضحة وسريعة عن رأي المذهب الشافعي في الغناء والمعازف .
? سادسا : المذهب الحنبلي :
عندما نأتي إلى المذهب الحنبلي ؛ نجد أيضا اختلاف الروايات التي تتحدث عن رأي أحمد بن حنبل(1) في الغناء ، وهي تدور بين الحل والكراهة والتحريم ، وعلى هذا اختلف أتباعه ، يقول ابن قدامة(2) ت ( ) : ( واختلف أصحابنا في الغناء ، فذهب أبو بكر وصاحبه أبو بكر بن عبد العزيز إلى إباحته ، وكان الخلال يحمل الكراهة على أحمد على الأفعال المذمومة لا على القول بعينه 000 )(3) .
وذكر الشريف الحسني ت ( 1341 هـ ) أن أحمد بن حنبل قد صحت الرواية عنه أنه سمع الغناء عند ابنه صالح ، فقال له ابنه : كنت تكرهه !!! ، فقال : إني بلغني أنه يستصحب معه المنكر ، فإذا كان مثل هذا فنعم(4) ، وممن حكى الجواز الشوكاني ت ( 1255 هـ ) في نيل الأوطار(5) .
وإذا أتينا إلى متأخري الحنابلة نجدهم أقرب إلى التشديد في الغناء ، خاصة إذا صاحبته آلة ، وممن ذهب إلى تحريمه ابن تيمية ت ( )(6) ، وابن القيم ت ( 751 هـ )(7) ، والألباني ت( 1999 م )(8) ، وابن باز ت( 1419 هـ)(9) ،
(1) أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، ولد عام ( 164 هـ ) ، من أهل بغداد ، تعلم على رجال عصره ، كسفيان الثوري ، والشافعي ، اهتم بالحديث الشريف ، وكانت قضية خلق القرآن دعاية كبيرة له ، من تلاميذه : أبو يعقوب إسحاق التميمي ت ( 251 هـ ) ، وأبو بكر أحمد الأثرم ت( 273 هـ ) ، توفي سنة ( 241 هـ ) .
أنظر : أسعة من الفقه الإسلامي ، ص ( 47 ) .
(3) الشريعة الإسلامية والفنون ، ص ( 276 ) .
(4) الغناء في الإسلام ، ص ( 76 ) .
(5) نيل الأوطار ، ج ( 8 ) ص ( 102 ) .
(6) الشريعة الإسلامية والفنون ، ص ( 276 ) .
(7) راجع كتابه كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء .
(8) راجع كتابه تحريم آلات الطرب .
(9) راجع كتابه أدلة تحريم الأغاني والرد على من أباحها .
- 62 -