الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٧… الفن جزء من الحياة ، لا يمكن كبته ، من حارب إلغاؤه فكأنما يضحك على نفسه، ويسخر من عقله ، والفن أساس كل جميل في الحياة ، من شعر وغناء وابتكار ، لذلك أخي الداعية إذا كنت تريد بحق أن تعيش وسطي الفكر ، معتدل النظر ؛ انظر بداية إلى مضمون الفن قبل ظاهره ، انظر إلى لبه قبل قشوره ، وقف عند غاياته قبل وسائله .
… الفن أصله الإباحة ، ولا يحجر ، ولا يحرم إلا إذا تضمن سبعة أغراض ، وهي:
… ... 1 – بلبلة التصور الديني .
… ... 2 – نشر الفساد في الأرض.
… ... 3 – تزيين الرذيلة .
… ... 4 – إتباع الهوى .
… ... 5 – وثنية التصور.
… ... 6 – الاستدعاء السلبي للأنبياء والرموز المقدسة .
… ... 7 – فساد الرؤية والصورة(1) .
… هذه الأغراض – أخي الداعية – اجعلها نصب عينيك ، إن رأيت غناء قد خالجه الفساد ، وشاعت فيه وثنية التصور ؛ افعل الآتي 0000
* البديل قبل الإنكار :
… من العجب أن تشاهد أناسا يدعون إتباع السنة ولا يعرفون مقاصدها ، حفظوا روايات وأتو إلى الناس منفرين لا مبشرين ، وكأن سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – لا تقود في النهاية إلا إلى التنفير ، مع أنه هو الذي نهى عن التنفير ، وأمر بالتبشير ، وهؤلاء لم يعوا كيف كان النبي – عليه الصلاة والسلام يبلغ دعوته ، وينشر دينه .
… أخي الداعية : لا بد من البديل في الغناء ، فوالله لو أعطيت للناس البديل لما احتجت إلى الإنكار ، ولوفرت لنفسك الوقت والجهد ، انظر إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد رأى تلك الجارية التي تغني في بيت عائشة هل أنكر عليها ، أم أمرها بتنظيم غنائها ؟ !!! .
… ارجع مثلا – في عمان – قبل عشرين سنة من الزمان ، ماذا تجد الناس يسمعون؟ ، ألم تجدهم يسمعون ميحد حمد وعلي بالروغة !!! ، ألم ينكر الناكرون عليهم، فهل كان لهذا الإنكار جدوى ؟ ، وهل كانت منه فائدة ؟ .
(1) للمزيد راجع : حسين علي محمد ، القرآن ونظرية الفن ، ط الشركة العربية للنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، ص ( 339 ) .