الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦… إذا فتحت الرائي سمعت إعلانا عن مهرجان غنائي يحييه كاظم الساهر ومن شايعه ، وإذا دخلت حانوتا رأيت زهرة الخليج في ثوب قشيب ، وقد جملت بالفنانات العاريات !!! ، والفنانين الماجنين !!! ، وإذا فتحت الإذاعة فتجد العجب العجاب من الفن الهابط ، والدعارة الواضحة ، فيا الله أين الغيرة على حرمات الإسلام ؟، أين العزة من أبناء الإسلام ؟!!! .
… وليت الأمر يقف عند هذا الحد ، ولكن ما أن يأتي غيور من أبناء الإسلام ؛ يحاول أن يعطي للأمة البديل ؛ يقف له الألمعي الجهبذ غضبا وغيرة ، تعنفا وقسوة!!! .
… كل هذا الغضب والعنف لم يأت إلا أن صاحبه ابتدع في الدين ، واتى بأمر لم يكن على عهد السلف الصالح ، فكم من كتاب حذر من المهرجانات الإنشادية ، لا لشيء إلا أنها مضيعة للوقت ، ولم يفعلها - النبي صلى الله عليه وسلم – ولا أصحابه الكرام !!!، فيا سبحان الله أصبح الدين محصورا على روايات تحفظ ، وكتب أثرية تقدس ، ونسوا غايات الإسلام ومقاصده العظمى ، من هنا يجب أن نقف وقفة مع هؤلاء ، ونتحاور معهم الحديث ، فالكل همه مصلحة الأمة وتقدمها .
*أخي الداعية : وقفة من فضلك قبل الحديث عن الغناء :
… يقول محمد قطب(1) : ( الفن في إشكاله المختلفة هو محاولة البشر لتصوير الإيقاع الذي يتلقونه في حسّهم من حقائق الوجود ، في صورة مؤثرة جميلة ، والفنان شخص موهوب ، ذو حساسية خاصة ، تستطيع أن تلتقط الإيقاعات الخفية اللطيفة ، التي لا تدركها الأجهزة الأخرى في الناس العاديين ، وذو قدرة تعبيرية خاصة تستطيع أن تحول هذه الإيقاعات – التي يتلقاها حسه مكبرة ضخمة – إلى لون من الأداء الجميل ، يثير في النفس الانفعال ، ويحرك فيها حاسة الجمال )(2) .
(1) محمد قطب مفكر إسلامي كبير ، له نشاطاته الكبيرة في المجال الدعوي ، مصري الجنسية ، أخو المفكر العظيم سيد قطب ، من كتبه : منهج الفن الإسلامي .
(2) الشريعة الإسلامية والفنون ، ص ( 19 ) .