الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٤الأطفال جبلوا على حب الصوت الجميل ، وهذا ما أدركته الإنسانية منذ القديم ، فغناء ترقيص الأطفال له جذوره التأريخية ، والذي يدور في أذهان الدعاة أمران : أولاهما : هل يجوز للرجال سماع البنات الصغار وهن يغنين ؟ ، وثانيا : هل يجوز للأطفال شراء دمى تحتوي على أصوات موسيقية ؟ .
أما الجواب عن الإشكال الأول هو جواز سماع الرجل لغناء البنات الصغار ، بدليل أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سمع غناء جويريات يغنين مع عائشة ، ولم ينكر عليهن فسماعه – عليه الصلاة والسلام – دليل على الجواز ، وإن اختلف العلماء في المقصود بالجويريات ؛ هل هنّ البنات الصغار من الإماء ، أم عموم النساء ، إلا أن حمله على الأول أولى ، ومنع المرأة من أن تغني مع الرجال بحضرتهم أفضل من أن تترك تفعل ذلك ؛ لأنه لا يؤدي إلا إلى فتنة ، فيجب تنظيمه ، وقد تقدم في الكلام عن غناء المرأة ، هذا بالنسبة لغناء المرأة مع غير محارمها ، أما غنائها مع محارمها كزوجها وابنها فهو جائز بلا شك .
… أما عن الثاني فليست المشكلة في الدمية ، ولكن المشكلة في البديل ، فكم من دمية تنقل إلينا الموروثات الوثنية ؛ لتغرسها في نفوس الأطفال ، تارة ترى دمية ترفع يديها إلى السماء ، ممثلة النصراني الذي يرفع يديه طالبا الاستعانة من اليسوع .
… ومرة زرت إحدى الكنائس الكاثوليكية فوجدت صورا تمثل حياة السيد المسيح ، وأخرى عن السيدة مريم ، بجانب شخصيات أخرى ، وعنده بدأت أعرف لماذا الدمى المعروضة في محلاتنا ترفع يديها في صورة عجيبة ، فضلا عن الأشكال الأخرى ، والتي تجسد أكثر في المسلسلات الكرتونية .
… إذا نحن بحاجة إلى البديل قبل أن نمنع أطفالنا من شراء دمية لا تعي ماهيتها ، ولا تعرف حقيقتها ، ولكنها براءة الطفولة ، وصفاء الفطرة .