الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣على أن الدف قضية فرعية ، لا تستحق أن تنال هذه الضجة الكبيرة ، ولكل متبع حريته ما دام يقلد عالما من علماء المسلمين ، وما دامت المسألة فرعية ، كما أن الدف يمكن أن يستعمل كوسيلة دعوية ، لأن الناس قد انغمسوا في سماع الأغاني الماجنة ، والألحان الخليعة ، فعلى اعتبار الدف ضرر فاتباعه أولى من ترك الناس ينحرفون بسبب الأغاني الفاسدة المصحوبة بالآلات الموسيقية ، وهي أعظم ضررا ، وأشد بلاء ، خاص وأن الكثير من الناس لا يسمعها إلا لتلذذ بطرب الآلات ، فتلذذه بصوت الدف مع الكلمات الطيبة أولى ، فلعله تصادفه كلمة طيبة تغير مجرى حياته ، يقول عبد الحميد البلالي(1) : ( إن معرفة هذه القاعدة – أي قاعدة أخف الضررين – أصبح ضروريا أكثر من كل وقت مضى لشباب الحركة الإسلامية ، نظرا لشراسة الباطل ، وحتى يكسبوا القاعدة الأكبر إلى جانبهم ؛ ليكونوا لهم الحماة والقواعد في الغد المشرق )(2) .
… هذا وكم رأيت من محلات بيع الأشرطة الغنائية المنحرفة قد أغلقت بسبب هجر الناس لها ، وإقبالهم على الأشرطة المصحوبة بدف ، وكم عرس لا ترى فيه فجورا ولا فسقا ؛ لأن الناس لم يعودوا يعتمدون على الأشرطة الغنائية الماجنة ، ولا الفرق الموسيقية ، والفرق الشعبية التي يجتمع الفسقة والمنحرفون حولها ، فيأتوا بالمنكرات ، ويفسدوا الشباب والناشئة ، فيا دعاة الإسلام تعاملوا مع أقوال الفقهاء بكل مرونة ، ولا تسبقكم العاطفة ؛ فتقعوا في ما لا يحمد عقباه .
*الأطفال والغناء :
(1) كاتب إسلامي معاصر ، من كتبه : فقه الدعوة في إنكار المنكر .
(2) عبد الحميد البلالي ، فقه الدعوة في إنكار المنكر ، ط دار الحكمة – مصر – المنصورة ، الطبعة الأولى 1417 هـ / 1997 م ، ص ( 112 ) .