المختصر المفيد في الكفارات المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي

الجزء ١ · صفحة ١٨

ومن الجدير بالذكر أن العلماء اختلفوا في مشروعية الإطعام في كفارة القتل لمن لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام؛ فالآية القرآنية(1) لم تذكر في كفارة القتل غير العتق والصيام، فبعضهم رأى مشروعيته قياسا على الظهار، وأن عادة الشرع جرت في كثير من الأحيان على جعل الإطعام بدلا من الصيام كما هو الحال في الشيخ الكبير والمزمن الذي لا يُرجى شفاؤه، وبهذا الرأي قال بعض علمائنا المتقدمين(2) منهم أبو المؤثر(3) –رحمه الله-، وذهب بعضهم إلى عدم المشروعية لعدم وجود النص الدال على ذلك، والقياس في الكفارات ليس بالقوي، لقوة الجانب التعبدي فيها، وقالوا بأنه إن لم يتمكن في الحال بقي الصيام دينا في ذمته إلى أن يمُنَّ الله عليه بالاستطاعة، أو يهيئ له رقبة يعتقها.

رأي الشيخين

يقول سماحة الشيخ في فتاواه:"وهذه الرخصة –أي الإطعام- لا ينبغي الأخذ بها إلا في حال الضرورة القصوى"(4).

وتوقف الشيخ القنوبي عن الترجيح وقال:" الترجيح ليس بالأمر اليسير، وليس هناك دليل صريح لا من كتاب ولا من سنة يدل على وجوب الإطعام ولا عدم وجوبه، فبعض العلماء يقول لا إطعام عليه لأن الأصل عدم ذلك، والكفارات التي فيها الإطعام ذكر فيها، فما دام لم يذكر لا يمكن أن يوجب ذلك عليه من غير دليل، وبعض العلماء قاسه، ومنهم من قد يأخذه من عدم القدرة على الصيام لأن الذي لا يقدر على الصيام يطعم، والحاصل أن هذه مجرد استنباطات ولكن فيها احتياط"(5).

3 - الوطء في نهار رمضان (للصائم):

(1) - سورة النساء، الآية (92).

(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الخامس. ص119.

(3) - علامة فقيه، عاش في القرن الثالث الهجري، من مدينة بُهلا، من تلامذة ابن محبوب، له كتاب الأحداث والصفات، توفي سنة 277هـ. دليل أعلام عمان ص95.

(4) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى: الكتاب الخامس. ص119.

(5) - اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 27/ 11/2004م.

١٨ / ٣٤