المختصر المفيد في الكفارات المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

أولاً قبل كل شيء الكفارة جاء حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه دالاً على ترتيبها، بحيث إن الإنسان مطالب أولاً بأن يعتق رقبة، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فليطعم ستين مسكينا، وقد بين حديث كعب بن عجرة في إطعام المساكين أن لكل مسكين نصف صاع، فمن أعطاهم طعاماً فأعطى كل مسكين نصف صاع أجزاه، و إلا إن أراد أن يطعمهم بحيث يأكلون عنده ففي هذه الحالة يطعمهم وجبتين على المشهور عندنا، وجبة للغداء ووجبة للعشاء، ومنهم من يقول بأن وجبة مأدومة تجزي، وهذا القول غير بعيد من الصواب، والله تعالى أعلم.

س3: ذكرتم أن كبائر المعاصي ناقضة للصيام بناء على حديث: ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله. وسؤالي لماذا لم تلزموا مرتكب الكبيرة في نهار رمضان الكفارة مع إعادة يومه، أم أن منازعة بعض العلماء في نقض المعاصي للصيام كافٍ أن يزرع شبهة تدرأ بها الكفارة؟

الجواب:

نعم، الكفارة إنما تجب في ما أُجمع على أنه ناقض، لا في ما اختلف في كونه ناقضا؛ ولذلك نحن نجد في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله حكاية عن جماعة كثيرة من السلف أنهم قالوا من أصبح جنباً أصبح مفطرا، ولكن مع ذلك قال: ويدرؤون عنه الكفارة. فدرء الكفارة عنه إنما هو لأجل شبهة الاختلاف في ذلك، فلما كانت شبهة الاختلاف قائمة والكفارة بمثابة الحد ومن شأن الحد أن يدرأ بالشبهة فكذلك الكفارات تدرأ بالشبهات، والله تعالى أعلم.

س5:إطعام فدية الصيام هل يعطيها مسكينا واحدا أو يوزعها على عدة مساكين؟

الجواب:

بالنسبة إلى فدية كل يوم، الواجب يكون من الإطعام مستقلاً عن بقية الأيام، ولما كان كذلك فبإمكانه أن يعطي نفس المسكين سواءً أعطاه في كل يوم يوماً بعد يوم أو جمع له في آخر الأيام.

وبالنسبة إلى الكفارة بخلاف ذلك، فإن الكفارة حُدد لها عدد معين من المساكين، وهي فريضة واحدة فلا يمكن إلا أن تعطى لذلك العدد المحدد بحسب النص.

٢٩ / ٣٤