المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض سعيد بن علي بن راشد النظيري أبو عبد الله

المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض لسعيد النظيري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠

أن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ قرّب ابن عباس – رضي الله عنهما - منه في مجلسه وكان يسأله _على الرغم من حداثة سنه_، فوجد الصحابة في ذلك شيئا من عمر، فأراد عمر أن يبين لهم مكانة ابن عباس– رضي الله عنهما - ، وأنه محق في تقريبه إياه. فسألهم عن تفسير سورة النصر فقال لهم: ما تقولون في قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾(1) ؟ قال بعضهم: أمر الله نبيه _صلى الله عليه وسلم_ إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره. قال عمر: يا ابن عباس ألا تكلم! قال فقال: أعلَمَه متى سيموت، أي فهي آيتك من الموت، فسبح بحمد ربك واستغفره(2) ، ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها، فقال بعضهم: كنا نرى أنها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر، قال فأكثروا فيها، فقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين، فقال بعضهم لابن عباس: ألا تكلم؟! قال: الله أعلم، قال: قد نعلم أن الله أعلم، إنما نسألك عن علمك، فقال: الله وتر يحب الوتر، خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن، وخلق الأرض سبعا، وخلق عدة الأيام سبعا، وجعل الطواف بالبيت سبعا، ورمي الجمار سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه من سبع. قال عمر: وكيف خلق الإنسان من سبع، وجعل رزقه في سبع؟ فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته!؟ قال ابن عباس: إن الله تعالى يقول: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾(3) .

(1) - سورة النصر.

(2) - أخرجه البخاري 3/318 وأحمد 1/337، 338، والترمذي 3362.

(3) - المؤمنون، الآية 12، 14.

١٠ / ٤٢