المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض سعيد بن علي بن راشد النظيري أبو عبد الله

المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض لسعيد النظيري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

قال: ثم قرأ ﴿أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا﴾(1) ، وأما السبعة فلبني آدم، والأب فما أنبتت الأرض للأنعام، وأما ليلة القدر فما نراها إن شاء الله إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع بقين(2) .

يتضح مما سبق مكانة ابن عباس في توضيحه ما أشكل على الناس من معاني القرآن الكريم. فقد كان المرجع في بيان الأمور التي تحتاج إلى إعمال العقل، ولا عجب في ذلك فهو حبر هذه الأمة لأنه جمع بين دعاء الرسول _صلى الله عليه وسلم_ والعمل بمقتضى ذلكم الدعاء

فعلى الرغم من أنه لم يكن قد جاوز الثالثة عشر من عمره يوم مات الرسول _صلى الله عليه وسلم_ فإنه لم يضيع من طفولته الواعية دون أن يشهد مجالس الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ويحفظ عنه ما يقول، وبعد ذهاب الرسول _صلى الله عليه وسلم_ حرص ابن عباس _رضي الله عنه_ أن يتعلم من أصحاب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ السابقين ما فاته سماعه وتعلمه من رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وكان عقله المضيء الطموح يدفعه لفحص كل ما يسمع، فهو لا يعنى بجمع المعرفة فحسب بل ويعنى مع جمعها بفحص مصادرها، ولهذا بلغ ما بلغ(3) .

المطلب الثاني: فهمه للعلوم الأخرى.

… لم يكن ابن عباس– رضي الله عنهما - حبيس فنه، بحيث إنه لم يقتصر على فن واحد بل تعدى إلى فنون أخرى، كل واحد منها لا يقل عن الآخر في المكانة والمنزلة، ولهذا تسامى قدره أمام أعين الناس، وهذا ما شهد به الجمع الكثير من أصحاب الفضل والعلم.

(1) - عبس، الآية 25 _31.

(2) - موسوعة عظماء حول الرسول، لخالد الرحمن العك، دار النفائس، ط/1، 1412هـ، 1991م، 2/1228، 1229.

(3) - رجال حول الرسول، لخالد محمد خالد، دار الكتب الحديثة، الطبعة الممتازة، 1398هـ، 1978م، ص690، 691.

١١ / ٤٢