المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض لسعيد النظيري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦2- مات رجل على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولم يدع له وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فدفع النبي –صلى الله عليه وسلم- ميراثه إليه(1) . فالحديث نص على تقديم ذوي الأرحام على الموالي، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "ولم يدع وارثا"، فعلق استحقاق الموالي للميراث إذا لم يكن هناك وارث، وذو الأرحام من جملة الورثة(2) .
ب_ حجة جمهور الصحابة:
1- ما روي عن عبد الله بن شداد قال: "كانت لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي –صلى الله عليه وسلم- ابنته النصف، وأعطى مولاته _بنت حمزة_ النصف"(3) ، فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قدم المولى على ذوي الأرحام، فلم يذكر لذوي الأرحام شيئا.
2- أنه عصبة يعقل عن مولاه، فيقدم على ذوي الأرحام(4) .
3- قالوا: إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: وإن مات ولم يدع وارثا هو عصبة، وقد أشار إلى ذلك بقوله: "كنت أنت عصبته"، ولم يقل: "كنت وارثه".
4- وأما قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾(5) فسبب نزولها: ما روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون بذلك، فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بهذه الآية، وبين أن الرحم مقدم على المؤاخاة والولاء(6) .
القول المعمول به : قول جمهور الصحابه وذلك لقوة حجتهم .
الخاتمة
… الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
(1) - أخرجه ابن ماجه، 2/915.
(2) - المبسوط، للسرخسي، (مرجع سابق)، 15/194.
(3) - أخرجه سعيد بن منصور، 1/72، والدارمي، 2/830.
(4) - المغني لابن قدامة، 17/240.
(5) - سورة الأحزاب، الآية رقم 6.
(6) - المبسوط للسرخسي (مرجع سابق)، 15/195.