المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

ثم قال أي ابن قدامة: (ولا يشترط تقديرها؛ وبه قال الشافعي، وقال محمد بن حسن: يشترط تقديرها لأنه اشترط عليه ما لا يلزمه فوجب أن يكون معلوماً، كسائر الشروط، ولنا أنه لو وجب تقديرها لوجب ذكر صفاتها، ولا يجب ذكر صفاتها فلم يجب تقديرها، ولا بد من معرفة الغلمان المشترط عملهم برؤية أو صفة لتحصل بها معرفتهم كما في عقد الإجارة … وإن شرط العامل أن أجر الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدر الأجرة لم يصح، لأن العمل عليه فإن شرط أجرة من المال لم يصح، كما لو شرط لنفسه أجر عمله، وإن لم يقدره فسد لذلك ولأنه مجهول، ويفارق هذا ما إذا اشترط المضارب أجر ما يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم؛ لأن ذلك لا يلزم العامل فكان على المال، ولو شرط أجر ما يلزمه عمله بنفسه لم يصح كمسألتنا)([40]).

وحديث البيهقي عن ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم…))([41]) وفي حديث معاملة الأنصار المهاجرين؛ وفيه: ((ويكفونهم العمل والمؤنة))([42]) فالحديثان يقتضيان أن الإنفاق يكون على العامل في كل شيء فيه مصلحة الثمرة، وذلك يشمل العمال ونفقاتهم، هذا إذا قلنا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك تشريعاً.

ولا مانع من أن تكون أجرتهم على رب الأرض لأن النفقة عليه أصلاً، وكون العمل على العامل لا يمنع من مشاركة الغلمان له من دون نفقة، فالأجير إن وكل بعمل ما فشاركه غلمان الموكل في ذلك العمل لا يلزم إعطائهم نفقتهم.

١٠١ / ١٩٨