المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وقال ابن قدامة: (وإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فهو كشرط عمل رب المال لأن عملهم كعمله، فإن يد الغلام كيد مولاه، وقال أبو الخطاب فيه وجهان، أحدهما كما ذكرنا، والثاني يجوز، لأن غلمانه ماله فجاز أن تعمل تبعاً لماله كثور الدولاب، وكما يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها، وأما رب المال لا يجوز جعله تبعاً، وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، فإذا شرط غلماناً يعملون معه فنفقتهم على ما يشترطان عليه، فإن أطلقا ولم يذكرا نفقتهم فهي على رب المال، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك: نفقتهم على المساقي، ولا ينبغي أن يشرطها على رب المال لأن العمل على المساقي، فمؤنة من يحمله عليه كمؤنة غلمانه، ولنا أنه مملوك رب المال فكانت نفقته عليه عند الإطلاق، كما لو أجره فإن شرطها على العامل جاز)([38]).

أقول: وفيه نظر، فإنه جاء في الحديث: ((على أن يعتملوها من أموالهم))([39]) فإن ذلك يشمل –بعمومه- نفقة العامل ولا مخصص له، ويشمل ذلك نفقة غلام رب المال، فتعارض هنا أصلان الأصل الأول: وجوب نفقة العمل على العامل بكل ما فيه، والأصل الثاني: وجوب نفقة العبد على سيده، والأصلان عامان فهو من تعارض عمومين، ويحتاج إلى مرجح لأحدهما على الآخر.

هذا إذا قلنا: بأن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ((على أن يعتملوها من أموالهم)) لبيان أنها على العامل مطلقاً؛ أي أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل تشريع، أما إذا قلنا: بأنه فعل ذلك لكونه أحد الطرفين، فلا يلزم ذلك إلا بالاشتراط.

١٠٠ / ١٩٨