المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣إذا تبرع عن العامل متبرع بالعمل جاز إذا لم يشترط المباشرة، بل لو أتى به من غير قصد التبرع عنه أيضاً كفى، بل ولو قصد التبرع عن المالك كان كذلك أيضاً، وإن كان لا يخلو من إشكال فلا يسقط حقه من الحاصل، وكذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال، كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار خصوصاً إذا كانت العادة كذلك، وربما يستشكل بأنه نظير للاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإن الأجير لا يستحق الأجرة، لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه، فاللازم في المقام أيضاً عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل، ويجاب: بأن وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك، فإن المراد حصول الزرع والثمرة، فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل، وإن استغنى عنه بفعل الله أو بفعل الغير سقط واستحق حصته، بخلاف الإجارة، فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه، ولا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحياناً كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال، وأما لو كان على خلافه، كما لو لم يكن عليه إلا السقي واستغنى عنه بالمطر أو نحوه كلية، فاستحقاقه للحصة مع عدم صدور عمل منه أصلا مشكل([45]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) الروضة 5/158– 159.
([2]) المبدع 5/53.
([3]) المغني 5/565.
([4]) المصنف 21/34، بيان الشرع 40 / 263، 271، 275.
([5]) انظر أقسام فعل النبي r في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية ص30.