المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

3- إذا استحق النخل في المساقاة يرجع العامل بأجرة مثله، وفي المزارعة يرجع بقيمة الزرع لأن أجرته صارت عيناً، أي تمثلت بجزء من الشجر ومتى صارت عيناً واستحقت رجع بقيمة المنافع ولا يرجع بشيء إذا لم تخرج النخل ثمراً، أما في المزارعة لو استحقت الأرض بعد المزارعة فيرجع العامل بقيمة حصته من الزرع ثابتاً ولو استحقت الأرض بعد العمل قبل المزارعة لا شيء للمزارع.

4- بيان مدة المساقاة غير مشترط؛ فيجوز تركه استحساناً للعلم بوقت دراك الثمرة عادة، وتقع على أول ثمر يخرج في السنة، بخلاف الزرع لأن ابتداءه يختلف والانتهاء ينبني عليه فتدخل الجهالة الفاحشة فيه([3]).

المطلب الثاني: الفرق بين المساقاة والإجارة:-

المساقاة والإجارة أصلان مختلفان بينهما بعض التشابه، لكن تختلف صورهما، كما تختلف بعض أحكامهما.

ومن صور الاختلاف فيهما:-

1- الإجارة لا بد لها من وقت معلوم إلا إذا كانت إجارة على عمل معين، أما المساقاة فقد قال بعض العلماء بعدم اشتراط التوقيت لها استحساناً، وبعضهم اعتماداً على حديث خيبر([4]).

2- الإجارة محددة الأجر بالتعيين ولا يصح الجهل بها، بينما المساقاة محددة الثمار بالجزئية ولا يصح بيانها بالتعيين.

3- الأجرة لا يلزم أن تكون في الإجارة لها علاقة بالعمل، أما المساقاة فبين الأجرة والعمل علاقة السببية والمسببية المباشرة.

4- في الإجارة لا يخسر الأجير أجر عمله أبدا إذ أجرة العمل محفوظة له، أما المساقي فقد يخسر عمله إذا لم تثمر الأشجار في المدة المتفق عليها.

5- الأجرة في الإجارة قد تكون قبل العمل وقد تكون أثناءه وقد تكون بعده بينما هي في المساقاة غير متصورة إلا بعد العمل.

6- مورد الإجارة عام شامل لكل المنافع فيشمل استئجار الأشخاص واستئجار الذوات كبيوت وغيرها، ومورد المساقاة خاص وهو النخيل أو الشجر.

7- مورد العمل عام في الإجارة فيشمل أي عمل، بينما مورد العمل في المساقاة خاص بالعمل المعروف.

١١ / ١٩٨