المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢ثم أمرني سيدي الوالد حفظه الله تعالى بمراجعتها وبإكمال أحكامها، وقد كان لتوجيهاته القيمة ونصائحه السديدة الأثر الكبير في خروج هذه الرسالة على هذا النحو، فله مني جميل الشكر وخالص الدعاء.
المقدمة
يسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على خاتم رسله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربه إلى يوم الدين، أما بعد؛؛؛
فإن سنة الله في عباده اقتضت تباينهم في الأحوال، وتفاوتهم في الملكات، وافتقار كل منهم إلى غيره في المعاملات، لتنطبع حياتهم بطابع الاجتماع، وليتم من خلال ذلك كله التكامل بين أفراد هذا الجنس بحسب ما أوتي كل واحد منهم من الهبات الظاهرة والباطنة.
ومن المعلوم أن هذا التداخل في المعاملات يفتقر إلى نظام يستعلي على نوازع النفس، ويؤمن المجتمع من ظلم بعضه لبعض، وقد جاءت شريعة الله العادلة بما يفي بهذه الحاجة، فإن من أبرز خصائصها الشمول والدقة، ومن أجمل محاسنها العدل والإنصاف، فما من ظامئ إلا ويجد في معينها الدفاق ما يروي غلته، ويطفئ سعاره.
ومن هنا كان علم الشريعة ضرورة ملحة في حياة الأمة ليتسنى لكل أحد أن يعرف ما له وما عليه، ولينعم -عندما تطبق- كل إنسان بضمان حقه والحفاظ على مصالحه، ومع هذا فلا غرو أن كان طلب هذا العلم شرفاً لا يسامى ومنقبة لا تساجل.
وهو مما يدخل دخولاً أولياً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقاً يطلب فيه علما سهل الله له طريق الجنة))([1]).
وإن مما أعده من أعظم نعم الله على -وما أجل نعمه وأكثرها- أن وفقني بأن أكون أحد طلاب هذا العلم بمعهد العلوم الشرعية، وحسبي ذلك خيراً أعتد به وشرفاً أعتز به؛ وإن كنت أقل زملائي بضاعة وأدناهم تحصيلاً، فإن نفس مجالسة أهل العلم ومخالطة أهل الفضل نعمة لا يقدر قدرها، إذ المرء مقيس بخلطائه ومحسوبٌ على جلسائه.
فإن المخالطة والمجالسة عنوان المحبة والمصافاة.
ولله در من قال:-