المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

د- علاوة على كل ذلك فهو حكاية فعل وفيها خلاف سبق ذكره.

ثامناً: أن الخبر المجيز ورد على خلاف القواعد، وإذا ورد الحديث على خلاف القواعد رد إليها، وحديث الجواز خالف سبع قواعد محرمة وهي:-

أ- بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.

ب- بيع الطعام بالطعام نسيئة، إذا كان العامل يغرم طعام الدواب والأجراء، لأنه يأخذ عن ذلك الطعام طعاما بعد مدة.

ج- الغرر للجهل بما يخرج.

د- بيع الدين بالدين، لأن المنافع والثمار كلاهما غير مقبوض الآن.

هـ- المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج منها.

و- المزابنة.

ز- هو من باب قفيز الطحان.

وأجاب عن ذلك القرافي: بأن مخالفة الحديث لا توجب رده إلا إذا لم يعمل به، أما إذا عمل به فإنه لا يرد، ولا يلزم الشارع أنه متى شرع حكماً شرعه مثل غيره، بل له أن يشرع ما له نظير، وما لا نظير له ([35])، وفي هذا الجواب نظر، لأن الحديث حجة عمل به أم لا، ولا تحاكم الشرعية بأقوال الناس وأفعالهم، بل أقوالهم وأفعالهم محكومة بالشرع.

وفي مخالفة المساقاة لبعض هذه القواعد نظر، ولو سلم فالقياس فاسد الاعتبار، أما عند من جعلوا المساقاة موافقة للقياس فإنه لا تعارضه هذه القواعد لكونهم يعتبرونها من الشركات لا من الإجارات.

تاسعاً: القياس على تنمية الماشية ببعض نمائها فهو ممنوع، والمساقاة مثله،

والجواب عن ذلك: أن هناك فرقاً بين المواشي والثمرة، فالمواشي لا يتعذر بيعها عند العجز عن الإقامة بها بخلاف الزرع الصغير والثمرة، وهو معارض بالقياس على القراض([36]).

وقياس المساقاة على تنمية الماشية فاسد الاعتبار لمصادمة النصوص الصريحة الصحيحة، وقد أجاز بعضهم أن تكرى الماشية على الثلث كما في البخاري([37]) عن معمر، وفسره في فيض الباري بالنسل، وذكر أنه وقع فيه تنازع([38]) فالأصل هنا غير متفق عليه.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) الروض النضير 3/358.

([

٣٣ / ١٩٨