المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

هـ- وقيل: بأن الحديث يحمل على التنزيه، وقد يقال: لا يتأتى الحمل على التنزيه لأنه عطف عليها المزابنة وهي حرام، فاقتضى الأمر حرمة المحاقلة، وهو ضعيف لأن الجمهور لا يعملون بدلالة الاقتران، وإن كانت في الحديث من أقوى صوره -أي الاقتران- وإنما يمتنع القول بالكراهة لما سبق، لا لهذه الدلالة.

واستدل كذلك بالنهي عن المزابنة([29]) في نفس الحديث السابق واعتبروا أن المساقاة من المزابنة، وهذا الاستدلال ضعيف لوجوه:

أ- أنها ليست نصاً في الموضوع ولا يمكن معارضة النصوص الصريحة به.

ب- أن راوي الحديث فسرها بغير ذلك، فقد فسرها بأنها بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل، وقد قال ابن عمر: (المزابنة بيع التمر بالتمر كيلاً، وبيع العنب بالزبيب كيلاً) قال ابن عبدالبر: (هذا التفسير إما مرفوع، وإما من قول الصحابي الرواي، فيسلم له لأنه أعلم به)([30]).

ج- لو سلمنا بأن المساقاة من المزابنة لقلنا: خصصها الدليل الخاص، إذ الخاص يقضي على العام مطلقاً.

د- الحديث ورد بصيغة نهى وهي حكاية فعل، وفيها خلاف سبق بيانه.

سابعاً: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر))([31]) ووجه الدلالة صريح قوله الغرر، إذ إن المساقاة فيها غرر، لأن أجرة الأجير غير معلومة.

وأجيب عن ذلك بالآتي:-

أ- أن النهي عن الغرر عام، وحديث الإباحة خاص، والخاص يقدم على العام([32]) ولا ينبغي أن يقال: بأن حديث الإباحة خصص العموم لأنه لا غرر في المساقاة، ولا يتصور إباحة الشرع لصورة من صور الغرر.

ب- وأجاب القاضي أبو الطيب: بأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وهذا ليس ببيع، ولو صح؛ فالغرر ما تردد بين جائزين ليس لأحدهما أغلب، وعقد المساقاة ليس بغرر، لأن العادة أنها تثمر كل سنة([33]).

ج- الغرر ينهى عنه عندما يكون ظلماً لأحد الطرفين، وهذا ليس كذلك، لأنه إن ربح فقد ربحا جميعاً، وإن خسر فقد خسرا جميعا([34]).

٣٢ / ١٩٨