المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٥قوله تعالى: ]وأحل الله البيع[ (البقرة 275) وقوله تعالى: ]إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم[ (النساء 39).
وقد استدل بهذه العمومات بعض علماء الشيعة، وتعقبه الخوئي منهم بقوله: (قد عرفت غير مرة أن العمومات والإطلاقات لا تشمل المعاملات التي تتضمن تمليك المعدوم، فإنه أمر غير جائز، ولذا لا نعهد فقيهاً يلتزم بصحة ذلك في غير المضاربة والمزارعة والمساقاة، ومن هنا فلا مجال للتمسك بها، ولا بد في الحكم بالصحة من التمسك بالدليل الخاص)([1]).
لكن يعكر قوله: (لا نعلم فقيها) أن البخاري روى عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا اجتناء القطن على النصف، وعن جماعة أنهم أجازوا أن يعطى الثوب بالثلث والربع ونحوه، وقال معمر: لا بأس أن تكرى الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى([2])، وحكى القرطبي جواز أخذ دابة أو سفينة ويكون الربح بينهما عن بعض التابعين([3])، وروي عن الإمام أحمد([4]) إجازة مثل ذلك، وأجاز بعض أصحابنا أمثال هذه الصور([5]).
وهذا الاستدلال وإن كان في حقيقته من البعد بمكان، إلا أن الأحناف يلتزمون صحة أمثال هذه العمومات في كثير من الأحكام، بل ويجعلونها مدار احتجاجهم مع مخالفتها لكثير من الأحاديث، وهذا الاحتجاج وافق الأحاديث ولم يخالفها، فهو أولى، ويلزم الأحناف بما يلتزمون به.
ب- السنة:-
1- عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع))([6]).