المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وفي رواية أخرى عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها، وله نصف الثمر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نقركم بها على ذلك ما شئنا)) فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيما وأريحا([7]).

ووجه الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر هذه المعاملة مع اليهود، وهي المساقاة بعينها، واستمر على ذلك إلى وفاته، وسار على ذلك من بعده أصحابه، وهذا يقتضي المشروعية وأجيب -أو قد يجاب- عن ذلك بأجوبة مختلفة:-

أ- عدم ثبوت حديث المعاملة، فقد نص في التاج على اختلاف العلماء في صحة حديث خيبر([8]) والجواب عن ذلك: أن على مدعي عدم الصحة الدليل، ولا تقبل الدعاوى بغير بينات، بل اعتبر السبكي وابن عبدالبر أن الحديث بلغ إلى درجة القطع، كما سبق بيانه.

ب- أن الحديث منسوخ بحديث النهي عن المخابرة، وأجاب عن ذلك السياغي بقوله: (وأما أولاً: فلأن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الروايات، وقد عرفت إمكانه؛ أي الجمع، وأما ثانياً: فلأن شأن الناسخ أن يكون متأخراً عن منسوخه، وهنا الأمر بالعكس لإطباق نقلة الحديث والسير والأخبار باستمراره صلى الله عليه وآله وسلم على معاملة أهل خيبر منذ فتحها حتى قبض، ثم في مدة خلافة أبي بكر وصدر خلافة عمر، إلى أن أجلاهم عنها)([9]).

وقد سبق بيان محمل المخابرة في الحديث، وأنه لا يمكن صرفه إلى هذه المعاملة، ومع الاحتمال الوارد فيه لا يثبت به النسخ؛ فكيف والقرائن تمنع من حمل المخابرة على المعنى الذي حملوه عليه.

٣٦ / ١٩٨