المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧لم يرد في السنة لفظ "المساقاة" بهذا المعنى، فالتسمية ليست توقيفية، وإنما هي اصطلاحية تعارف عليها المصنفون، وقد نص على عدم التوقيف ابن حزم إذ قال: (ومن سمّى هذا العمل مساقاة حتى تجعلوا هذه اللفظة حجة؟ ما علمناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم) اهـ([14])، وفي فقه الإمام جعفر: (لم يرد لفظ المساقاة في الكتاب والسنة بشهادة صاحب الجوهرة وغيره) اهـ([15]).
لكن قد جاء عند البيهقي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساقى يهود خيبر على تلك الأموال على الشطر … ))([16]) إلخ الحديث، فلعل لكلمة "ساقى" في الحديث دوراً في التسمية، إلا أن أكثر الروايات جاءت بلفظ "عامل" والأولى تسمية أهل المدينة، لأن السقي أهم أعمالها خصوصاً في جزيرة العرب القاحلة؛ إذ إخراج الماء أشق أعمالهم، قال الزرقاني: (مفاعلة من السقي لأنه معظم عملها وأصل منفعتها وأكثرها مؤونة) اهـ([17]).
وذكر الماوردي أن لتسمية المساقاة ثلاث تأويلات: الأول: أنها سيمت بذلك لأنها مفاعلة على ما تشرب بساق، والثاني: أنها سميت بذلك لأن موضع النخل والشجر سمي سقياً فاشتقوا اسم المساقاة منه، والثالث: أنها سميت بذلك لأن غالب العمل المقصود فيها هو السقي فاشتق اسمها منه([18])، ولفظ مفاعلة؛ إما من المفاعلة التي تكون من الواحد، وهو قليل نحو: سافر وعافاه الله، أو يلاحظ العقد وهو منهما، فيكون من التعبير بالمتعلق عن المتعلق، وإلا فهذه الصيغة تقتضي أن كل واحد من العامل والمالك يسقي لصاحبه كالمضاربة والمقاتلة ونحوهما([19]) ويسميها أهل العراق "معاملة" –مفاعلة من العمل– وجرى عليها كثير من الفقهاء خصوصاً الأحناف كالكاساني([20]) وعليه ابن حزم([21]) من الظاهرية.