المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وذهب بعض أصحابنا إلى جواز أن يعطى العامل "البيدار" عذقاً من كل نخلة، ولكن هذا القول لا يخلو من الإشكال السابق -أي الغرر- وكذلك فيه إشكال آخر إذ جاء في الحديث: (( … قلت -أي رافع-: نؤجرها على الربيع وعلى الأوسق من التمر والشعير. قال -أي النبي صلى الله عليه وسلم -: ((لا تفعلوا ازرَعوها، أو أزرِعوها أو أمسكوها)) قال رافع: قلت: سمعاً وطاعة)([11])، وقيد المحقق الخليلي جواز ذلك بالتتامم([12])، ومعنى ذلك أن العقد غير ملزم.

ولو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح، وبالثلث إن سقى بالسيح فمنعه الشافعية([13]) والحنابلة([14])، وذكر ابن قدامة أنه يتخرج القول بالصحة قياساً على الإجارة، واختلف الإمامية فيه فأجازه بعضهم لعدم إضرار مثل هذه الجهالة، لعدم إيجابها الغرر مع أن مبناها على تحمله، وعند آخرين منع ذلك لكونها تتضمن إلزاماً والتزاماً، ولا يكون ذلك إلا مع التحديد([15])، ولعل مما يستأنس به المجوزون ما ذكر من معاملة عمر حيث شرط لهم الشطر إن جاء هو بالبذر، وإن جاءوا هم بالبذر فلهم كذا، فعمر لم يحدد الناتج، لكن لا يلزم منه صحة ما استدلوا له، لأن مجيئهم بالبذر أو مجيء عمر يكون قبل العقد.

2- أن تكون مشاعة:-

لأن الشجر قد يثمر في جهة معينة فيستأثر بها أحد الطرفين دون غيره، فيؤدي ذلك إلى النزاع، ويحمل العامل إلى أن يهتم بجانبه دون جانب رب الأرض، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كراء الأرض بما على الماذيانات أن تكون لأحدهما كما في بعض روايات حديث رافع، وفي ذلك غرر عظيم لا يخفى، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما صالح أهل خيبر شرط لهم الشطر من كل الثمر، وأجاز بعض أصحابنا أن يستثني المالك شجراً ليس للعامل ربح منهن وعليه السقي([16])، وفيه إشكال لما فيه من الغرر، ولأنه شمله نهي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (( … أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك)).

3- أن تكون الثمرة بينهما:-

٨٠ / ١٩٨