المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨١

فإن شرطا أن الثمرة لأحدهما فسدت المساقاة عند بعض العلماء، فقد قال الكاساني: (ومنها -أي من شروطها- أن يكون الخارج لهما، فلو شرطا أن يكون لأحدهما فسدت لما علم)([17]) وفي مختصر اختلاف العلماء نقل المنع عن أبي يوسف ومحمد([18]).

وقال النووي: (…فلو شرطا بعض الثمار لثالث أو كلها لأحدهما فسدت المساقاة…وفي التتمة وجه شاذ أنه تصح المساقاة إذا شرط كل الثمرة للعامل لغرض القيام بمصلحة الشجر) أما الأجرة فقد قال فيها: (وفي استحقاق الأجرة عند شرط الكل للمالك وجهان كالقراض، أصحهما المنع، لأنه عمل مجاناً)([19]).

وخالف في ذلك المالكية ففي "مدونة مالك": (قلت لعبدالرحمن بن القاسم: أرأيت إن أخذت نخلاً مساقاة على أن لي جميع ما أخرج الله منها؟ قال مالك: لا بأس بذلك. قلت: لم أجازه مالك؟ قال: لأنه إنما هو بمنزلة المال يدفعه إليك مقارضة على أن لك ربحه، ولأنه إذا جاز له أن يترك لك نصف الثمرة بعملك في الحائط جاز أن يترك لك الثمرة كلها)([20])، وهو مذهب الشيخ السيابي، لأن المالك كالمتبرع في هذه الصورة([21]).

ونجد المانعين والمجيزين تعلقوا بالقياس على المضاربة، مع أن التعلق بالقياس عليها لا يخلو من نظر، أما أولاً: فلعدم وجود الدليل الصريح بجواز ذلك أو عدمه في المضاربة. وأما ثانياً: فلأن المخالف لا يسلم بصحة الأصل المقيس عليه، فضلاً عن كون الأصل مخالفا للقياس.

وظاهر مذهب بعض الإباضية جواز اشتراط جميع الثمرة للمالك، وخالف في ذلك العلامة أبو الحواري فقال: ببطلان العقد، ووجوب أجرة المثل للعامل([22]).

4- أن تكون مختصة بهما:-

٨١ / ١٩٨