المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

2- لم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث من يسقي أموال خيبر، ولم تكن خيبر بأرض ذات أمطار كثيرة، حتى يقال بأن الأمطار سقتها، بل لا بد لها من ساق، والواقع أن اليهود "العمال" هم الذين يسقونها.

3- حديث: ((تكفون العمل)) وحديث: ((على أن يعتملوها من أموالهم)) والسقي من جملة الأعمال.

ودعوى أنه يزيد الشجر لا أثر لها البتة، فهما متلازمان أي مصلحة الثمر والشجر في هذا الأمر فلا مانع منه، ونماء الشجر ليس هو المقصود أصلاً، وإنما المقصود نماء الثمرة، بل أكثر الأعمال فيها نفع للشجر فيلزمهم منعها على ذلك.

د- وهو ما لا يعود نفعه على النخل ولا على الثمر، كما لو اشترط على العامل أن يبني له قصراً أو يخدمه شهراً، وهذا باطل لا يصح وقد منع من صحة ذلك الشافعية والظاهرية، ولا أعلم أحداً يخالف في ذلك.

2- كون العمل معروفا عندهما:-

فقد قال صاحب الكافي: (ويجب أن يكون مفهوماً معلوماً في الحرث والحفر وسائر العمل الذي تقوم به الثمرة)([30]) وذكر النووي أنه إذا لم يكن معلوماً لأحدهما وجب تفصيله قطعاً([31]).

أما إذا تعدد العمال فعند الإمامية يعين عمل كل واحد منهم وتعين حصته([32]).

وقد يقال: بأنه لا يلزم تعيين عمل كل منهما ولا تعيين حصته لأن جميع العمال عنده بمثابة طرف، وهو يمثل الطرف الآخر كما هو الواقع في خيبر إذ لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم عمل كل واحد من اليهود ولم يعين له نصيباً معيناً لكن قد يقال: عليهم بأنفسهم تعيين أعمالهم وأنصبتهم.

3- التخلية بين العامل والعمل أو انفراد العامل بالعمل:-

وفيه تفاصيل لعلماء المذاهب فنترك لكل مذهب التعبير عن وجهة نظره، مقتضى مذهب أصحابنا عدم اشتراط التخلية، لأنهم أجازوا مشاركة العامل العمل([33])، وكان الصحابة يمرون بأموالهم، فقد قال ابن عمر: (فتفرقنا في أموالنا).

٩٦ / ١٩٨