المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وقال الأحناف بوجوب السقي على العامل، وأنه من أعمال المساقاة، بل لو شرط على رب النخل لم يجز ذلك([21]).

وقال ابن رشد –الجد-: (وما تعلق بإصلاحها، فضرب ينقطع بعدها بيسير وضرب دائم، فاليسير يلزم المساقي، مثل الحفر والسقي…وإصلاح مواضع السقي)([22]).

وللشافعية ثلاثة أوجه:-

أحدها: أنه واجب على العامل بنفس العقد، واشتراطه عليه تأكيد، لما فيه من صلاح النخل وزيادة الثمرة.

الثاني: أنه واجب على رب النخل، واشتراطه على العامل يبطل العقد، لأنه بصلاح النخل أخص منه بصلاح الثمرة.

الثالث: أنه يجوز اشتراطه على العامل لما فيه من زيادة الثمرة، ويجوز اشتراطه على رب النخل لما فيه من صلاح النخل، فلم يتناف الشرطان فيه، فإن شرط على العامل لزمه، وإن شرط على رب النخل لزمه، وإن غفل عنه لم يلزم أي واحد منهما([23])، وعند الحنابلة أن السقي من أعمالها، فقد قال ابن قدامة: ( … وسقي الشجر واستقاء الماء وإصلاح طرق الماء وتنقيتها، وقطع الحشيش المضر والشوك وقطع الشجر اليابس وزبار الكرم وقطع ما يحتاج إلى قطعه…)([24]).

وذكر أيضاً قول بعضهم أن ما يتكرر كل عام فهو على العامل، وما لا يتكرر فهو على رب المال، وعقب عليه بقوله: (وهذا صحيح في العمل…)([25]) وذكر ابن المرتضى في شرح الأزهار أن السقي من أعمال المساقاة([26])، وقال السياغي: ((على أن يقوموا على نخلها…إلخ)) دليل على أن جميع المؤن على العامل، وذلك فيما يحتاج إليه إصلاح الثمر فيما يتكرر عمله كالسقي وتنقية الأنهار…وتنحية الحشيش)([27])، وذكر الخوئي أن السقي من الأعمال([28]).

ومن العجيب الخلاف في السقي، هل هو من أعمال المساقاة أو لا؟ وأعجب الأقوال الوجه الثاني للشافعية، حين منعوا اشتراط السقي على العامل.

ويدل لوجوبه عليه أمور:-

1- ورد في رواية البيهقي: ((ساقى رسول الله … ))([29]).

وذكر السقي يقتضي دخوله في العمل.

٩٥ / ١٩٨