Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ١٣إِذَا غَرِقْتُم فَسَوْفَ يَغْرَقُ مَعَكُم خَلْقٌ كَثِيرُونَ فَتَأَهَّبُوا لِيَوْمِ الْمَعَادِ، إِخْوَتِي الْمُقَصِّرِينَ فِي الدَّعْوَةِ مِثْلِي لِي فِيْكُم أَمَل كَبِيرٌ فَلَا تَشْغَلْكُمُ الدُّنْيَا الفَانِيَةُ.
يَا رِجَالَ الدِّيْنِ يَا مِلْحَ البَلَدْ مَنْ يُصْلِحُ المَلحَ إِذا الملحُ فَسَد
إِنَّ كُلَّ مَا زَادَ عَنْ حَاجَةِ الإِنْسَانِ فَهُوَ عَلَى حِسَابٍ دِيْنِهِ بِلَا شَكٍ، فَإِنَّ هَذِهِ النُّقُوْدَ الَّتِي يَصْرِفُهَا فِي التَّرْفِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا بَسَاتِيْنَ وَقُصُوْراً تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ، وَلَيْسَ البَلاعَاتُ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَوِّلَهَا مِنَ الحَيَاةِ الفَانِيَةِ إِلَى الحَيَاةِ البَاقِيَةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحْرِمَ نَفْسَهُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَّا إِذَا تَابَ؛ فَانْتَبِهِ يَا أَخِي؛ فَإِنَّكَ بِقَدْرِ مَا تَغْرَقُ فِي التَّرَفِ تَبْتَعِدُ عَنْ رَبِّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الإِسْلَامَ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْكَ أَنْ تَمْلِكَ أَمْوَالاً حَلالاً وَلَو مَلَايِينَ، وَلَكِنْ كُنْ وَسَطاً فِي الإِنْفَاقِ عَلَى بَيْتِكَ، وَقَدِمْ كَثِيراً مِنْ مَالِكَ لِيَوْمٍ فَقْرِكَ؛ فَأَنْتَ تُرِيْدُ الرَّاحَةَ وَالسَّعَادَةَ فِي الآخِرَةِ كَمَا تُرِيْدُهَا فِي الدُّنْيَا. لِمَاذَا أَرَاكَ تَتْعَبُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَرْتَاحَ في الدَّنْيَا؟ كَانَ الأَوْلَى لَكَ أَنْ تَتْعَبَ أَكْثَرَ لِلحَيَاةِ البَاقِيَة، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ هَيَّا
يا أَخِي، اجْعَل الجَنَّةَ وَالنَّارَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ فَإِنَّكَ إِذَا أَيْقَنْتَ أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ وَأَبْقَى، فَسَوْفَ تَتْرُكُ التَّرَفَ، وَتَذَكَّرِ الْمُتْرَفِيْنَ الَّذِيْنَ مَاتُوا؛ فَقَد فَاتَتْهُمُ الدُّنْيَا