Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ١٢أَخْبَرَنِي أَحَدُ الْآبَاءِ قَالَ: "إِنَّ لَدَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِي تَقْرِيباً
عِشْرِينَ دِشْدَاشَةَ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ قِيمَتُهَا (30) رِيَالاً! وَمَا أَسْرَعَهُم فِي رَمْيِهَا فِي
القُمَامَةِ! عَلَى رَغْمِ تَعَبِهِم فِي تَفْصِيلِهَا مِنْ خَارِجِ الوِلَايَةِ!.
هَذِهِ الْمَلَابِسُ، وَقِسْ عَلَيْهَا غَيْرَهَا مِنَ الرَّرَفِ، وَالتَّفَاهَاتِ، فَكَيْفَ يُعِزُّ اللهُ أُمَّةً هَذَا حَالُ شَبَابِهَا؟ إِنَّ أُمَّةً لَيْسَ لَهَا هِمَّةٌ إِلَّا أَنْ تَغْرَقَ فِي الشَّهَوَاتِ مَصِيرُهَا الهَلَالُ وَالدَّمَارُ كَمَا كَانَ مَنْ قَبْلَهَا، وَعَلَى أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُقَدِّمُوا نُصْحَهُم لِلنَّاسِ، وَأَنْ يَكُونُوا قُدْوَةً لَهُم وَإِلَّا فَلَا أَحَدَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِم وَلَكِنْ مِمَّا يُؤْسِفُ كُلَّ غَيُورٍ عَلَى دِينِهِ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ غَارِقِينَ فِي التَّرَفِ وَحُبّ العَاجِلَةِ وَقَدْ آثَرُوهَا عَلَى الْآخِرَةِ.
أَيُّهَا الْمُتَعَلَّمُونَ هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ عِلْمُكُم حُجَّةً عَلَيْكُم؟ بِمَاذَا أُذَكِّرُكُمْ وَقَد عَلِمْتُمْ مَا لَم أَعْلَمْ؟ كَيْفَ تَدعُونَ النَّاسَ إِلَى تَرْكِ التَّرَفِ وَأَنْتُمْ غَارِقُونَ فِيهِ؟ بِمَاذَا تُحِيبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا سُئِلْتُمْ عِنِ الآيَاتِ الَّتِي تُطَالِبُكُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ؟ هَلْ أُذَكِّرُكُمْ بِمَا وَأَنْتُم تَتَرَكُونَ بِمَا لَيْلاً وَنَهَاراً؟ إِنَّ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ وَالتَّرَفَ سَوْفَ تَرْحَلُونَ عَنْهُ قَرِيباً، لَو جَاءَكُم كِتَابٌ مِنَ الحَاكِمِ يَأْمُرُكُم وَيَنْهَاكُم وَيَعِدُكُم وَيَتَوَعَّدُكُم فَهَلْ تَكْتَفُونَ بِقِرَاءَتِهِ. يَا أَهْلَ العِلْمِ إِنَّكُم