Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ١٥التَّرَفُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ
1 - بَيْنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ عَذَابَ الاسْتِنْصَالِ لِلأُمَمِ لَهُ سَبَبَانِ:
أ عَدَمُ النَّهْيِ عِن الفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
وُجُوْدُ التَّرفِ.
يَعْني أَن تَكُونَ الأُمَّةُ لَيْسَ لما همة إلا أن تَغْرَقَ فِي التَّرْفِ وَالشَّهَوَاتِ وَلَو عَلَى حِسَابِ دِيْنِهَا؛ تُرِيْدُ بِذَلِكَ أَنْ تَتَنَعَّمَ، وَنَسِيَتْ أَو تَنَاسَتْ أَنَّ النَّعِيْمَ البَاقِيَ خَيْرٌ مِنَ الفَانِي. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾:هود: 116، أَلَمْ تَرَ أَنَّ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ مَوْجُودَانِ الآنَ فِي كُلِ أَنْحَاءِ العَالَمِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي؟ أَيْنَ البِلادُ الَّتِي تَأْمُرُ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ وَأَيْنَ البِلادُ الَّتِي لَم تَغْرَقُ فِي التَّرْفِ الآنَ؟ فَيَسُ فَتِّش
فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ العَالَمَ، وَأَعِدِ النَّظَرَ مَرَاتٍ، وَكَرَّاتٍ. إِنَّ كَثِيراً مِنَ البُلْدَانِ الآنَ تَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ.