Alsaidia_922_Original
الجزء ١ · صفحة ١٦وَإِذَا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَد حَلَّتْ عَلَيْهِم لَعْنَةُ اللَّهِ تَعَالى - لَأَنَّهُم كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُ وا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ
عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْن مَرْيَةً ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا
يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة: 78 - 79؛
إِذَا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَصَابَتْهُم لَعْنَةُ اللهِ بِهَذَا السَّبَبِ، أَفَلَا يَكُونُ هَذَا مُنْذِراً لِلأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ؟ وَقَد عَمِلَتِ السَّبَبَ نَفْسَهُ؟ بَلْ زَادَتْ إِذْ أَمَرَتْ بِالْمُنْكَرِ، وَهَتْ عَنِ الْمَعْرُوفِ.
وَأَنَا لَا أُعَمِّمُ، وَلَكِنَّ هَذَا مَوْجُوْدٌ فِي عَصْرِنَا فِي أُمَّةِ الإِسْلَامِ، لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَعْمَى فَيَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ مَهْلاً، فَقَد أَعَزَّكِ اللَّهُ بِالإِسْلَامِ رَدْحاً مِنَ الزَّمَنِ، وَمَكَّنَ لَكِ فِي الْأَرْضِ، وَأَرْغَمَ لَكِ أُنُوفاً تَكَبَّرَتْ عَنِ السُّجُودِ لِلوَاحِدِ الدَّيَّانِ، وَجَعَلَكِ سَيِّدَةَ العَالَمِ بِلَا مُنَازِعٍ، وَأَسْقَطَ لَكِ عُرُوشَاً كَانَتْ مَغْرُورَةً بِهَذِهِ الْحَيَاةِ القَصِيرَةِ، أَفَلَا نَسْأَلُ أَنْفُسَنَا لِمَاذَا أَعَزَّ اللَّهُ تَعَالى أَسْلَافَنَا هَكَذَا وَلِمَاذَا أَذَلَّنَا؟ أَفَلَا نَسْأَلُ أَنْفُسَنَا مَا سَبَبُ ذِلَّتِنَا؟ أَفَلَا تَرَى - يَا أَخِي - أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِيْنَ أَصْبَحَتْ أَرْخَصَ مِنْ دِمَاءِ الكِلابِ؟ أَفَلَا تَرَى الْمُهَجَّرِينَ مِنَ الدِّيَارِ