الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ١٧

الْمُحَمَّدِيَّةِ قَد ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ؟ أَفَلَا تَرَاهُم يَمُوتُونَ فِي الْبَحْرِ،

وَقَد هَرَبُوا مِنْ طَوَاغِيْتِهِم؟

وَاللهِ - يَا إِخْوَتِي - إِنْ لَمْ نَرْجِعْ إِلَى رَبِّنَا وَمَصْدَرِ عِزَّتِنَا فَعَلَيْنَا أَنْ نَرْتَقِبَ الأَسْوَءَ؛ فَقَد أَهَنَّا أَنْفُسَنَا بِالغَرَقِ فِي التَّرَفِ، وَالمَعَاصِي، فَأَهَانَنَا اللَّهُ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمْ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ الحج: 18، إِنَّ أُمَّةً غَرِقَتْ هَكَذَا له كَيْفَ تَنْتَظِرُ النَّصْرَ وَالعِزَّةُ؟ أَخِي لَا تَقُلْ: مَاذَا أَفْعَلُ بِهَذَا السَّيْلِ الجَارِفِ؟ إِبْدَأْ بِتَطْبِيقَ الإِسْلَامِ فِي نَفْسِكَ وَعِيَالِكَ، وَحِيْنَ تَقْرَأُ أَيَّ آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ العَظِيْمِ فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَعْنِيكَ، نَعَمْ تَعْنِيكَ، وَتَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تُطَبّقَهَا. إِنَّ آيَاتِ القُرْآنِ هِيَ رَسَائِلُ مِنَ اللهِ تَعَالَى المَرَادُ العَمَلُ بِهَا، فَمَا فَائِدَةُ أَنْ نَتَرَّيَّمَ بِقِرَاءَاتِهِ وَنَحْنُ تُخَالِفُهُ.

طَبّقْهُ يَا أَخِي وَبَلِّغْهُ لِلنَّاسِ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِكَ، وَتَذَكَّرْ أَنَّ تَبْلِيْغَ دِيْنِ الإِسْلَامِ لِلنَّاسِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَا تَقُلْ إِنَّ التَّبْلِيْغَ وَاجِبٌ عَلَى العُلَمَاءِ فَقَط، لَا، فَإِنَّ شُرُوطَ النَّجَاةِ مِنَ الخُسْرِ أَرْبَعَةٌ، وَمَنْ أَنْقَصَ وَاحِداً مِنْهَا فَهُوَ خَاسِرٌ، رَاجِعْهَا تَحِدْهَا فِي سُورَةِ. (العَصْرِ). وَلَو لَمَّ تَعْرِفْ إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً فَبَلِّغْهَا لِلنَّاسِ، وَبَلِّغْ جَمِيْعَ مَا تَعَلَّمْتَهُ، وَعَرَفْتَهُ يَقِيْناً مِنْ دِيْنِ اللَّهِ، بَلِّغْ أَوَّلَا أَهْلَكَ وَأَوْلَادَكَ قَالَ