الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ١٩

2 - الْمُترَفُونَ يُكَذِّبُونَ الرُّسُلَ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا الة ننَا عَلَى أُمَّهُ وَإِنَّا عَلَى اثرهم مُقْتَدُونَ به الزخرف: 23، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَبُوا بلقاء الآخرة وأثرتهم في الحيوة الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَر مثلكم يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ المؤمنون: 33، وَهَكَذَا جَمِيعُ الرُّسُلِ، أَوَّلُ مَنْ يُكَذِّهُم الْمُتْرَفُونَ، ثُمَّ يَتْبَعُهُم الْعَامَّةُ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ التَّرَاءِ، وَالْجَاهِ، وَالْمَنَاصِبِ، وَلَكِنْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ؟ وَأَيْنَ الْمَهْرَبُ؟

3 - الْمُتَرَفُونَ يُحَاوِلُونَ الْهَرَبَ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مَثَلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ المؤمنون: 33، إِنَّهُمْ يَرْكُضُونَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهُمْ (لَا تَرْكُضُوا)، وَارْجِعُوا إِلَى تَرَفكُمْ وَرَاحَتِكُمْ، وَبُيُوتِكُمْ. هَذَا حَالُ الْمُتْرَفِينَ، إِنَّهُمْ لَا يَتَحَمَّلُونَ أَقَلَّ أَلَم، فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ الْمُدَمِّرَةَ فَلَا حِيلَةَ لَهُمْ إِلَّا الصُّرَاحُ، فَانْتَبِهْ أَخِي! وَاحْذَرْ مِنَ التَّرْفِ وَلَا تَغْتَرَ بِغَيْرِكَ، فَإِنَّكَ لَوْ فَكَّرْتَ قَلِيلًا فِي حَالِ الْمُتْرَفِينَ لَعَلِمْتَ أَنَّهُمُ اسْتَبْدَلُوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ، وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ إِلَّا الْبُكَاءُ، وَالصُّرَاحُ.