الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٠

4 - الْمُتَرَفُونَ يَصْرُخُونَ:

قَالَ الله تَعَالَى: {حَى إِذَا أَخَذْنَا مُتر فيهم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْمَرُونَ لا تَحرُوا اليوم إنكم

مِنَّا لَا تُنصَرُونَ المؤمنون: 64 - 65، المؤمنون: 64 - (65، (يَجْأَرُونَ): يَصْرُحُونَ (1)، إِنَّهُمْ يَصْرُحُونَ لَعَلَّهُمْ يَجِدُونَ مَنْ يُغِيتُهُمْ، وَيَنْصُرُهُمْ، وَيَحْمِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ.

الترفُ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ النَّارِ:

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ قَالَ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ

الواقعة: 45، (مُتْرَفِينَ): مُنَعَمِينَ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنَعَّمِينَ غَارِقِينَ فِي الشَّهَوَاتِ، فَهُمْ لَا يَتَحَمَّلُونَ التَّعَبَ فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ، فَكَانَ هَذَا جَزَاءَهُمْ. وَهَكَذَا، مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى التَرَفَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إِلَّا مَذْمُومًا، فَهَلْ تَرْجُو مِنْهُ خَيْرًا؟ وَسَوْفَ تَحِدُ أَخِي الْعَزِيزُ - فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ آيَاتٍ تُحَدِّرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا، وَآيَاتٍ تُخْبِرُكَ أَنَّ مَتَاعَ الدُّنْيَا قَلِيلٌ، وَآيَاتٍ تُزَرِّدُكَ فِي الدُّنْيَا، وَتُرَغْبُكَ فِي الْآخِرَةِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَكَلُهَا تَصُبُّ فِي إِيثَارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ تَكُونَ الْآخِرَةُ هِي شُغْلَكَ الشَّاغِلَ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ، وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ

(1) (تَيْسِيرُ التَّفْسِيرِ ج 10، ص 38 الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسَفَ الْقُطْبُ.