الترف: مفهومه وأسبابه وعواقبه سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

Alsaidia_922_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٤

أَنْتَ الَّذِي خُوطِبْتَ يَا خَلِيلِي إِذَا عَقَلْتَ حِكْمَةَ الْجَلِيلِ

فَلَا تَظُنَّ الزَّجْرَ وَالْوَعِيدَا لِلْمُصْطَفَى أُرِيدَ وَالتَّهْدِيدَا

فَالْمُصْطَفَى أَكْمَلُ مَنْ تَأَدَّبَا بِأَدَبِ اللهِ وَكَانَ الْمُجْتَيَ

طَهَّرَهُ مِنْ حِينِ مَا اصْطَفَاهُ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِمَا سِوَاهُ

وَلَمْ يَكُنْ طَرْفَةَ عَيْنٍ رَكَنَا قَطُّ إِلَى زَهْرَةِ هَذِهِ الدُّنَا

سَرِيرُهُ مُرَّمَّلْ بِاللَّيفِ أَنَّرَ فِي بَدَنِهِ الشَّرِيفِ (1)

وَقَالَ الله تَعَالَى فِي هَذَا الْمَعْى: (وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بالعدوة والعشتي يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ، وَلَا تَعدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَة الحيوة الدُّنْيَا) الكهف: 28. وَأَنْتَ إِذَا نَظَرْتَ فِي سِيرَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ وَفِي سِيرَةِ جَمِيعِ الرُّسُلِ، وَالْأَنْبِياءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَجَدْتَهُمْ قَدْ عَاشُوا عِيشَةً مُتَوَاضِعَةً مِنْ غَيْرِ تَرَفٍ، وَمِنْ غَيْرِ حِرْصِ عَلَى زَخَارِفِ الدُّنْيَا، وَتَنْويع مَأْكُولَاتِهَا، وَمَشْرُوبَاتِهَا، وَمَلَابِسِهَا، فَهُمْ لَمْ يُنْهِهِمُ التَّكَاثُرُ عَنْ طَلَبِ السَّعَادَةِ الْبَاقِيَةِ، فَاقْتَدِ بِهِمْ، وَدَعْ عَنْكَ كُلَّ

(1) سلك الدرر ج 2، ص 497.